تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: ""عدت يا يوم مولدي، عدت يا أيها الشقي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

هل تعرفون هذه الأغنية الحزينة للمطرب الراحل فريد الأطرش؟ها أنا أستمع إليها مراراً وتكراراً منذ الصباح، وكأنني أقاصص نفسي.

إعلان

أستمع إليها واضعة يدي على خدي، وأنا أفكّر: كيف يعقل أن يكون هذا النهار، السادس من شهر كانون الأول من سنة ٢٠١٨، عيدَ ميلادي الثامن والأربعين؟ كيف يعقل أن أكون قد عشت حتى هذه اللحظة ١٧ ألف يوم ونيّف، من دون أن أنتبه؟ ماذا فعلتُ طوال تلك السنين؟ أين ذهبت الطفلة التي كنتُ، والتي ما زلتُ، وسوف أظل؟

الثامنة والأربعين؟ أنا؟ بلا مزحك التقيل أيها الزمن. مستحيل. أنا ما زلت طفلة في الثامنة يا جماعة، أقهقه كالمجنونة وألعب وأتشيطن وليس أبعد منّي عن النضوج والحكمة والرزانة. ما زلت طفلة في الثامنة تقفز من غيمة الى غيمة، وترفض أن تتذكر أن هذا العالم إنما هو مسلخ كبير.  طفلة تؤمن أن الغد سيكون حكما أجمل من اليوم وتصدّق أن الغول لا يستطيع أن يراها إن هي أغمضت عينيها.

كيف يعقل أن يكون هناك هذا القدر الهائل من التناقض بين ما أشعر به والواقع؟ بين كيف أنا نفسي أراني وكيف يراني الآخرون؟ لا أعرف. لكن ما أعرفه هو أن روزنامات الأرض كلها لا تهمني، ولا شهادات الميلاد، ولا قواعد الحساب، ولا أحكام العلم والطب وما شابه من شعوذات. أنا في الثامنة من العمر، شئت أم أبيت يا يوم مولدي، فاذهب عنّي يا أيها الشقي، لأني مهما عشتُ لن أكتفي. لن أكتفي

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن