تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: جيل البنفسح

سمعي
مونت كارلو الدولية

آخر إحصائية عن معدلات الانتحار المسجلة في الدول العربية المختلفة, تحدثت عن ارتفاعها لمعدلات مقلقة, و بينما أشارت الإحصاءية الغير رسمية إلى أن ما يقرب من 88 شخص من كل 100 ألف مصري يقدم على الانتحار سنويا، مما يعني أن ما يقرب من 88 ألف شخص قاموا بإنهاء حياتهم العام الماضي، إلا أن نوعية الأشخاص هي ما يشغل بالي منذ رؤيتي للإحصائية و ليس عددهم.

إعلان

تحدثت الإحصائية على أن المركز الأول في عدد المنتحرين في مصر مثلا يحتله طلبة المدارس, متخيل طفل لا يتعدى عمره ال 10 سنوات أو 12 أو حتى 16 سنة يفكر في الانتحار فقط بسبب ضغوط عملية تعليم بتحتل أصلا المركز الأخير في أي تصنيف عالمي, اللي بنعمله في عيالنا بسبب تعليمهم هاخلي لمقال تاني و قد أفرد له أكتر من مقال, لكن خلينا النهاردة نتكلم عن المركز التاني و مين بيحتله في قائمة المنتحرين, قد نتخيل إنه هيكون الرجل العامل مثلا بما إنه الشخص الأساسي اللي بتضعه الدنيا تحت ضرسها في هذا الظرف الاقتصادي الحزين, هو اللي بيتحمل الأعباء و هو اللي بيواجه الإحباطات و المخاطر, لكن المفاجأة كانت إن المركز الثاني في عدد المقبلين على الانتحار تحتله بجدارة ربات المنزل, الفئة اللي دايما بتتهم بقلة الوعي أو بإن اهتاماتها سطحية أو إنها مش دارية باللي بيجرى حواليها, حتى أن أسلوب السخرية المفضل من أي امرأة عاملة بيكون غالبا في إخبار أحدهم لها أن : \"يا ستي أقعدي في بيتك ربي عيالك\" , و كأنها أسهل مهمة على وجه الأرض.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

لكن نساء منطقتنا-و بخاصة ربات المنازل- بيعانوا في صمت, مش هاتكلم عن المجتمع الذكوري و الحقوق الضائعة و الواجبات المتراكمة, لكن يكفي قوي عدم الالتفات أساسا لمتاعب المرأة النفسية النابعة من طبيعتها البيولوجية, التغيرات الهرمونية ما قبل الدورة الشهرية, اكتئاب الحمل, اكتئاب ما بعد الولادة, التغيرات الهرمونية في فترة انقطاع الطمس, كلها عناوين لحالات بيولوجية تتطلب تدخل طبي دوائي و دعم نفسي, لكنها في الوقت ذاته مجرد أوقات بينظر فيها المجتمع للنساء على إنهم مجانين شويتين, "عديلها دي حامل و روحها في مناخيرها, إبعدي عن طريقها دي شكلها في فترتها الشهرية, هي مالها بتبص لمولودها باستغراب كده ليه؟, تلاقيها زعلانة عشان مناخيره شبه مناخيرأبوه"

تتجاهل مجتمعاتنا هموم المرأة و تتعلم المرأة نفسها أن تزيح همومها تحت السجادة.

آخر تجمع نسائي كبير ليا مع عدد من صديقاتي اتفاجئنا كلنا إننا بعد نص ساعة من كلامنا سوا إن كل اللي ااتكلمنا عنه كانت متاعبنا النفسية و بدل ما كانت أمهاتنا بيتبادلوا النصايح حوالين كوافير كويس أو ترزي شاطر , كانت نصايحنا كلها عن طبيب نفسي كويس و طبيبة نفسية بتفهم, إتخضيت من الملاحظة و في نفس الوقت ارتحت لها, إتخضيت لأن أعباءنا النفسية أصبحت حالة عامة بتثقل كاهل كل واحدة فينا, أصبحنا جيل البنفسج الحزين, و في نفس الوقت ارتحت لأننا على قدر من الوعي يخلينا نطلب المساعدة, و هو اللي مش متوفر لستات كتير بسبب الوصم المجتمعي للمتاعب النفسية و الاستخفاف المستمر بمشاكل المرأة, لعل ذلك يتغير في يوم قريب, بدلا من أن تنضم أرقام جديدة لنسب المنتحرات.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن