تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "شرط استمراريتنا "

سمعي
مونت كارلو الدولية

كلّما أوتي لي أن أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أعجب من الكمّ الهائل من الإشاعات والأكاذيب والفتاوى الغريبة العجيبة التي يصدّقها الناس ويتبنونها ويعيدون نشرها من دون أي تفكير أو تحليل أو تشكيك، لا لسبب سوى لأنها صادرة باسم شخص يزعم الكلام باسم الدين ويقول في ختام كلامه اللامعقول عبارة "سبحان الله"!

إعلان

كنتُ ممّن يتساءلون: كيف يمكن هؤلاء وأمثالهم أن يكونوا قيد الوجود في القرن الحادي والعشرين، مع كل ما تحقق ويتحقق يوميا من تقدّم هائل في مجالات العلوم؟ لكني الآن ما عدتُ أعجب ولا أتساءل.

في الماضي جاء جهلة كثيرون. في المستقبل سيجيء جهلة كثيرون أيضاً. ولا أعتقد أنه سيكون للجهل خاتمة قريبة طالما يُستغَل الدين لمحاربة العلم وغسل الأدمغة والتخويف من المعرفة. وإذا ظنّ البعض أن الاكتشافات التي تحدث كل يوم في المجال العلمي ستخفف من مظاهر التخلف واحتمالات رفض العلم ووسمه بالهرطقة والكفر، وستعمّق محاربة الجهل والقمع والترهيب، فسيكون هذا البعض واهماً. ذلك أن لكلّ يوم جهلتهُ، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.

الأفدح أن المسألة ليست مسألة حجب "بريء" للمعرفة، ناجم عن إيمان صادق بالدين، بل هو حجب خبيث عن سابق تصور وتصميم، هدفه السيطرة على عامة الناس؛ يرتبط بقرارات "واعية" وشريرة تنفّذ سياسة التعتيم على الفكر والثقافة لدى الجماهير الشعبية. الظلاميون يخافون المتنورين، لأنهم يحفرون الأرض ويزعزعون أركان سلطانهم من تحت أقدامهم. فإلى متى يستطيع التعتيم الجاهل، أو المقصود، أن يحول دون عبقرية الضوء؟

لا أعتقد أن ذلك يمكن أن يدوم. فالعقل ليس "زينة" فحسب كما يقول المثل. إنه شرط استمرارنا كبشر.

 

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.