تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: السترات الصفراء و الطرح النبيتي

سمعي
مونت كارلو الدولية

بعد نشر خبر عن منع بيع السترات الصفراء في مصر خوفا من اندلاع مظاهرات تعيدنا مرة أخرى 7 سنين للخلف.

إعلان

كتبت أنا على حسابي الشخصي على الفيسبوك ساخرة من الفكرة, حيث أن المصريين لو أحبوا إنهم ينزلوا يتظاهروا بالتأكيد مش هيلبسوا سترات صفراء و إنما طرح نبيتي, السترات الصفراء حسب تفسير الزميلة العزيزة نايلة صليبي استخدمها الفرنسيون لأن لها معنى رمزي, فكل سائق يمتلك مجموعة منها في سيارته بتستخدم وقت الحوادث, بيرتديها راكبوا السيارة و يقفوا على جانب الطريق في انتظار تصليحها أو في انتظار وصول النجدة, حتى تعي كل السيارات القادمة أن هنا حادثة و إن الناس دي ضحاياها, و لهذا ارتداها الفرنسيون, لأنهم حاسين إنهم ضحايا حادث تصادم مع قطار الرأسمالية المتوحشة اللي بيدوس أحلامهم في العيش مكتفيين, البعض سخر من فكرة قيام الفرنسيون بمظاهرات من الأصل, محتاجين إيه دول؟, عندهم تعليم ببلاش و تأمين صحي ببلاش, و لو مش لاقيين العيش سهلة, ما ياكلوا جاتوه!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

السخرية من الحركة في بلادنا كانت كتير, لكن اللي كتير ما يعرفوهوش هو إن هناك مش مختلف قوي عن هنا و طريقة عيش الشباب في فرنسا بالتأكيد صعبة , فالجري ورا لقمة العيش ينهكهم, الحصول على ملابس جديدة ليس بالأمر السهل , الأجور أقل من اللي ممكن يكفل حياة مريحة, أما عن الضرائب المدفوعة و اللي بتدي فرص أكبر للإعفاء للشريحة الأغنى بينما يتحمل كاهل الشرائح الأدني الحمل الأكبر فحدث ولا حرج , إذا فوضعهم لا يختلف كتير عن وضعنا, فهل ممكن تنتقل عدوى السترات الصفراء فعلا لعندنا هنا.

كل ما باقرا أكتر عن حركة السترات الصفراء باقتنع أكتر انها لو أوجد ليها مثيل عندنا فهنسميها حركة (الطرح النبيتي), لأن أولا الطرحة النبيتي هي أكثر قطع الملابس انتشارا في دواليب المحجبات اللي هم بيمثلوا 90% من نسبة ستات مصر, ثانيا لأن فيه شعور عام حاليا عندنا كلنا و احنا بنتابع التظاهرات في أي مكان في العالم بإننا كلنا لبسنا طرح, فالمعنى الدراج لجملة (لبسونا طرح) في اللهجة العامية المصرية تعني إنه تم تدجيننا أو القضاء على روح المقاومة فينا حتى آثرنا الركون للهدوء جوه بيوتنا مختفيين عن عيون الناس, قد يبدو إن في الجملة دي إهانة للطرح أو للستات أو حتى لروح الثورة النائمة لكنها للأسف الحقيقة, و الحقيقة التانية إن تلبيسنا الطرح ما حصلش بيد السلطة و لا الأحكام القضائية الساحقة, و لا القوانين المقيدة لحرية التظاهر زي ما البعض فاكر , لكن اللي لبسنا الطرح هو إحساسنا بإحساس ال (مافيش فايدة) اللي شعرنا بيه كلنا لما لقينا جيل آباءنا و أمهاتنا, بيقفوا في طوابير انتخابات طويلة إحنا اللي كنا السبب في إنهم يكتسبوا شرف الوقوف فيها , لكنهم أصروا إنهم يضعوا أصواتهم في أي خانة غير الخانة اللي كنا بنتمنى إنهم يختاروها, و بعدها بدأ الرقص أمام اللجان ثم التهليل للقبضة الأمنية, و التأمين ورا كل داعي بألا يعودها أيام, لأن الثورة أصبحت في قاموسهم مرادف للخراب.

للطامحين لأن تنتقل عدوى السترات الصفراء إلى بلادنا, يؤسفني إني أقول إنه ليس بالسترات الصفراء تتحل المشكلة, بل بإصلاح العقول و إعادة الوعي و التواصل مع الأجيال اللي فقدنا الاتصال بيها, الثورة في بلادنا مش حل, طول ما لبس الطرح هو المشكلة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.