تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "نخاف أن نفرح"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما زلت حتى اليوم، كلما ضحكت، أسمع صوت أمّي يرنّ في أذني: "الله يسترك من هالضحكات!". هكذا كانت تقول لنا دائماً كلما سمعت أحدَنا يقهقه، فتجمد وجوهنا على الفور. أما إذا كان اليوم يوم جمعة، فسيزداد الوضع سوءاً وتكبر المصيبة، لأنه يعني أننا سنبكي يوم الأحد، والعكس بالعكس. حتى أنني أذكر أني كنتُ أتقصّد البكاء أيام الجمعة كي أفرح أيام الآحاد.

إعلان

كبرت ولم يغادرني هذا الخوف اللامنطقي، رغم كوني أتفاخر بأني إنسانة تغلّب العقل على الخرافة. لكنه مزروع في منطقة عميقة من لاوعيي لا يستطيع شيء الوصول إليها وتغييرها. وقد اكتشفتُ مع الأيام أنني لست الوحيدة التي تشعر بهذه البارانويا. فكثر في لبنان، وفي بلدان عربية أخرى، يتوجّسون من الفرح لأنهم مقتنعون قناعة تامة أن الحزن سيصيبهم لا محالة إن هم تجرأوا وفرحوا. أما في أوروبا، فلم أصادف أحداً هناك يخشى الشعور بالسعادة. حتى إن إحدى صديقاتي الألمانيات سخرت مني مرة عندما اعترفتُ لها بهذا الهلع الذي يتملكني كلما أحسست أن "كل شيء بأحسن الأحوال"، وكادت لا تصدقني للوهلة الأولى.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

لا أعتقد أنه من المبالغ القول إننا نحن العرب شعوب تخاف أن تفرح، ربما لفرط ما خابت آمالُنا مرة تلو مرة تلو مرة، حتى أصبحت لحظات الهناء في حياتنا مجرد محطة في انتظار الكارثة التالية والنكبة المقبلة التي ستقع علينا. لكني رغم ذلك كله، سأظل أقهقه من كل قلبي، حتى إذا جاء الحزن ورآني هكذا، خجل من نفسه وعاد من حيث أتى.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن