تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " أفضل ما في 2018 "

سمعي
مونت كارلو الدولية

تخصص مقالات أوائل العام في الغالب لكتابة أمنيات نتمنى أن تتحقق في العام الجديد أو لإلقاء نظرة تقييم لأحداث العام السابق, في الأغلب يميل الكتاب للحديث عن الأحداث العظيمة, سقوط دول و صعود حكومات, مآزق سياسية كبرى, كوارث طبيعية, و البعض الآخر قد يميل لجعل الأمر شخصي فيتحدث عن آماله الشخصية و أحلامه و تجاربه الشخصية و ما تعلمه بالطريقة الأسهل أو الأصعب في العام الماضي, و ما استقاه من تجاربه من دروس و عظات, أما أنا فأفضل الرجوع لصورة واحدة تم التقاطها في أوائل 2018 لتكون هي بالنسبة لي أفضل ما حدث في العام المنصرم

إعلان

 صورة التقطت بالمصادفة في إحدى المناطق الشعبية في القاهرة, إلتقطها أحدهم أثناء يوم تصوير تم تنظيمه لمجموعة من المصورين الهواة.

 الصورة لم تكن لشخصية سياسية و لا لسجين رأي, و لا لطفل جائع و لا لأب مكلوم, هي ببساطة صورة لسيدة و كلبتها, قد تتخيل أنها صورة لإحدى سيدات نادي الجزيرة أو نادي الصيد مع كلبة إحداهن البودل البيضاء, لكن في الحقيقة الصورة لسيدة محجبة تعيش في منطقة شعبية تطل من شباكها و هي تجذب حبل في آخره سبت خضار, و بينما ده مشهد متعارف عليه في المناطق الشعبية عادي يعني, إلا إن اللي ماكانش عادي هو هذه الكلبة السوداء الضخمة اللي واقفة بجانب السيدة و كأنها تحميها, الكلبة اللي من نوع البيج داين مش من الكلاب المتواجدة بكثرة في مصر, حجمها و شكلها كان ملفت للمصور بالتأكيد لكن الأكثر لفت للنظر كان تعبيرات وشها الغير متناسبة مع حجمها نهائيا فهي أقرب لملامح وجه طفل صغير, لكن اللي كان مميز جدا في الصورة هي الابتسامة الحانية اللي كانت مرسومة على وش السيدة الجميلة و هي بتبتسم لكلبتها بود و حنان.

الصورة إلى جانب بهجتها البصرية الواضحة لكنها كانت بتخفي وراها أكتر من سبب للبهجة, أولا هذه الإشارة السماوية إن لسه فيه ع الأرض بعض الكائنات النورانية كهذه السيدة, إنت لازم تشوف ابتسامتها عشان تفهم أنا باقول كده ليه؟ , إبتسامة و شكل و هيئة بتشع بالرضا و السلام و تستحق ختم "أم مصرية مثالية" حتى لو ما نعرفش أي حاجة عن تفاصيل حياتها, ثانيا الإشارة الأخرى لأن ورا أبواب البيوت لسه فيه حكايات طيبة, فيها ناس بتعطف على حيوانات و تحبها حتى لو كان المكان حي شعبي مش كومباوند محاط بالسياج, هناك عوالم خفية عن عيوننا لكنها مليانة حب و لعب و تنطيط و حيوانات بتعيش في سعادة و سلام يختلفوا عن حيوانات الشارع و معاناتهم مع الجهل و الفقر و انعدام الرحمة أحيانا, ثالثا هنا سيدة محجبة بتطبطب بحنية على كلبة, متحدية سنين و سنين من الافتراءات اللي أكسبت بالعافية صبغة دينية عشان تلوث سمعة أفضل صديق للإنسان و تصفه بالشر و النجاسة دون أي إثم اقترفه و دون أي دليل ثابت في قرآن أو سنة.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 باختصار الصورة لا يمكنك أن تراها إلا و أنت بتبتسم و تحس إن الدنيا لسه بخير, و هو ما يختلف شكلا و موضوعا عن كل صور العام الفائت و لهذا فأنا قضيت ليلة رأس السنة و أنا باتأملها و أتمنى في العام الجديد أشوف صور كتير زيها.  

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.