تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: والدي السويدي "كينت"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تحدثت في المدونة السابقة عن فيليب الصحفي الايرلندي الذي ساعدني ووعدتكم بأن أتحدث عن الشخصيات التي كان لها تأثير ايجابي في حياتي خلال الأزمة التي مرت بي. الشخصية الثانية هي السويدي كينت، أو كما أحب أن أسميه "والدي السويدي". كينت رجل سبعيني علمني أنا وابنتي قيادة الدراجة الهوائية خلال الدورة التدريبية التي كانت لسبعة أيام فقط..

إعلان

هذه الدورة فيها ثمانية من المدربين والمدربات بينهم كِينت، وكان عددنا نحن من نتعلم قيادة الدراجة خمسة عشر جميعنا من الفتيات المهاجرات، بالطبع لا يوجد أي سويدي أو سويدية لم يتعلم قيادة الدراجة في طفولته، وأما كوننا جميعا فتيات فذلك سببه أننا أتينا من دول تضع عراقيل على قيادة الفتيات للدراجة. كما تعرفون في اليمن قيادة المرأة للدراجة ليس وارداً من الأساس وحتى وإن كانت طفلة هناك دائما جدل غريب عن فقدانها للعذرية إلى آخره من هذه الخزعبلات.

نعود لكينت؛ عندما تعرفنا عليه في هذه الدورة بدا لنا وكأنه أب أكثر من كونه مدرب،  وكان دائم الخوف من أن أفقد توازني وأقع على الأرض، ورغم أن لديه ركبة صناعية لم يكن يتردد بأن يركض ورائي وفي كل مرة أكاد أن أفقد توازني يستخدم جسمه في إعادة الدراجة لتوازنها، تعب كثيراً إلى أن تعلمت القيادة في آخر يوم من الدورة.

لم يكن هذا الشيء الوحيد الذي بذل فيه كينت مجهودا كبيرا لمساعدتي، فعندما علم عن قصتي والمشاكل التي أواجهها في موضوع اللجوء، قام بإرسال عشرات الرسائل لصحفيين ونشطاء ومنظمات يطلب منهم مساعدتي، ولا أبالغ إن قلت عشرات هو فعلا كان يرسل بشكل يومي عدة رسائل قد يصل مجموعها خلال شهر للمئة! لهذه الدرجة كان مهتما بمساعدتنا أنا وابنتي، رغم أن معرفته بنا لم تتجاوز الاسبوع، ولكن إنسانيته كانت الدافع الوحيد لما يقوم به.

"كِنت" متقاعد عن العمل، يقضي وقته في القيام بأعمال تطوعية منها تعليم المهاجرين اللغة في إحدى المكتبات، بالاضافة إلى تعليم قيادة الدراجة ونشاطات تطوعية أخرى ربما لا أعرفها.

هو يكرس حياته في خدمة الآخرين، محباً للحياة وابتسامته تجلب السعادة. في أيام "الكريسمس" جاء كينت لبيتنا وأعطانا ورد وحلوى، كان يريدنا أن نشعر بأننا لسنا غرباء وأن هناك من يهتم بأن يبعث روح الاحتفال والسعادة لقلوبنا..

الكثير منّا بامكانه أن يفعل ما فعله كينت خاصة وأن العالم للأسف يتجه لكراهية المهاجرين، لو لدينا في هذا العالم الكثير من أمثال كينت؛ لأصبح عالمنا أكثر جمالاً وإنسانية.  

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.