تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "بسمة.. اليمنيّة المختبئة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مرّ أكثر من عشرة أيام منذ انقطاعي عن وسائل التواصل الاجتماعية، وهذا شيء لو تعلمون عظيم بالنسبة لشخص يعتبر وسائل التواصل من ضمن أهم الأشياء في حياته.خلال غيابي اتصلت بي فتاة اسمها بسمة وسألتني بقلق "أستاذة هند، أين أنتِ قلقت عليكِ؟" سأقول لكم مَن تكون بسمة.

إعلان

بسمة فتاة يمنية عانت من التمييز في اليمن بسبب لون بشرتها، وأيضا عانت من قسوة والدها ونتائج قرارها بأن تصبح ملحدة. هربت من اليمن ووصلت لتركيا بطريقة غير شرعية، تم اعتقالها لأيام ثم قرروا اخلاء سبيلها واعطوها إقامة مؤقتة انتهت منذ فترة. حاولت أن تجد عملا لم تستطع، وعندما حاولت أن تقدم طلب لجوء طلبت منها دائرة الهجرة التركية أن تعطيهم عقد إيجار بيت، وأن لا تخرج من المنطقة التي هم فيها، وتأتي يوميا لتوقع!

من أين ستأتي بأموال لإيجار بيت وهي هاربة وبدون عمل!
نعم هكذا هو بائس عالم اللاجئين، لمن لا يعرف ويعتقد أن اللجوء قرار سهل، عليه أن يفهم أن من يقرر اللجوء وتحمل صعوباته مضطر لأن خياراته الأخرى أكثر سوءاً.

بسمة مختبئة تخاف أن تظهر وتقول للعالم عن قصتها لأنها ليست بأمان، وكأن الحرب في اليمن ليست سببا كافيا ليعطونها لجوءا بشكل فوري، هكذا يتم التعامل مع اليمنيين رغم أنهم أكثر شعب يجد صعوبة في السفر، وعدد من استطاعوا الخروج من اليمن قليل جدا، ومع ذلك تأبى الدول أن تعطيهم أي حقوق رغم أن هذه الدول مشاركة بطريقة أو بأخرى في حرب اليمن.

ليس هذا فقط، حتى الدول العربية الكثير منها جعل من الصعب على اليمني الحصول على تأشيرة دخول، ومن كانوا يعملون في دول عربية، في السعودية كمثال، حاليا يعيشون في خوف بسبب "السعودة" التي أفقدتهم وظائفهم، رغم أن العالم يتحدث عن مجاعة اليمن ويعلمون أن هؤلاء المغتربين هم المصدر الوحيد لمساعدة أهاليهم بعد انقطاع المرتبات لعام كامل، ولكن وبكل قسوة يتم قطع أرزاقهم وعدم استثنائهم من هذه القوانين الجديدة...أليس هذا منتهى الظلم؟

الدول التي تريد التوقف عن استقبال المهاجرين واللاجئين عليها التوقف عن دعم الأنظمة الفاسدة، التوقف عن إشعال الحروب، والتوقف عن بيع السلاح... طالما أنها لا تفعل ذلك فلتتحمل اذاً ولتقبل اللاجئين بدون شروط. 

هند الإرياني

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن