تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "رهف...والتدين بالإكراه"

سمعي
مونت كارلو الدولية

رهف شابة سعودية أحدثت قضيتها ضجة في مختلف وسائل الإعلام العالمية. وصلت رهف التايلاند بداية الشهر الجاري، هاربة من أسرتها ومن القوانين السعودية التي تعدها بأبشع العقوبات بسبب تركها للإسلام.

إعلان

بغض النظر عن موقفنا الشخصي من موضوع ترك أو تغيير الدين، هل نعي معنى الإرهاب الفكري الذي تمارسه علينا معظم دولنا؟ حين نقرر، دولا ومجتمعات، أن نعاقب شخصا بسبب تركه أو تغييره لدينه، فما الذي يعنيه هذا الكلام؟ بكل بساطة، نحن نطلب منه أن يكون منافقا.

إذا وصل شخص إلى قناعة تدفعه لترك الدين الذي ولد عليه أو إلى تغييره، ومنعناه قانونيا ومجتمعيا من ذلك، فنحن لا نغير قناعاته ولا حتى نقنعه بالبقاء على دين أهله... بل فقط نفرض عليه أن يكون منافقا وأن يخفي قناعاته الحقيقية.

فهل الأهم في الدين، هو الإيمان الحقيقي للفرد... أم أن يتظاهر أمامنا أنه مؤمن؟ من جهة أخرى، كمسلمين، لماذا نفرح ونصفق ونطبل لمسيحي أسلم... ونرفض العكس؟

من وجهة نظرنا وحسب قناعاتنا الدينية، الإسلام هو الدين الصحيح. وبالتالي، فنحن نعتبر تحول شخص من دين آخر للإسلام، مكسبا لنا، رغم أن الأمر يتعلق به كشخص ولا يشكل مكسبا لأي شخص آخر.

لكن، هل نتخيل أن أهله مثلا قد يصدمون لقراره، لأنهم مقتنعون جدا بدينهم الأصلي ويعتبرونه الدين الصحيح؟ ببساطة لأن معتنقي أي دين يرون أنه الدين الصحيح، وإلا لكانوا تركوه. كما أن التدين هو أمر شخصي علينا أن نتعلم احترامه. الأساسي هو أن يكون الشخص مقتنعا بدينه الأصلي أو الجديد، لا أن يرضينا شكليا.

باختصار، لا يمكننا أن نفرض التدين على الآخرين بلغة القانون أو المنع أو القتل... التدين حرية شخصية. وعدم التدين كذلك. وإلا، فنحن نصنع مجتمعات كالتي نعيش فيها حاليا: مجتمعات يتزايد فيها الخطاب الديني... وتتهاوى فيها القيم الحقيقية.

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.