تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"الاندماج وفوبيا الكلاب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في برنامج على قناة ألمانية ظهر شاب من سوريا يتحدث عن كيفية اندماج المهاجرين هناك، وكانت أول نصيحة قدمها تقول بأن الطريقة الوحيدة لكسر حاجز الصمت بينك وبين الاغراب الذين تلتقي بهم في الأماكن العامة هي امتلاكك لكلب، لأن الحديث عن الكلاب هو المنفذ الوحيد للتحدث مع الأغراب في الطرقات.

إعلان

هذا الشاب السوري لا يبالغ فهذا حقيقي خاصة في أوروبا، هنا الناس لا تتحدث مع بعضها البعض ولن تجد من يبتسم في وجهك، وستشعر بأنك وحيد ولا وجود لك.

ولكن بمجرد أن تحصل على صديق جديد، وهو الكلب، ستجد كل الناس يبتسمون في وجهك ويتحدثون إليك وستشعر بأنك واحد منهم. وهكذا حلّت أول مشكلة في اندماجك مع هذا المجتمع الجديد، لكن هل هذا الحل سهل بالنسبة للمهاجرين العرب؟

الاجابة غالبا لا؛ والسبب أن الكثير من العرب لديهم فوبيا من الكلاب.

في طفولتنا تربينا على أن كل ما يلمسه الكلب يجب أن يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، الكلاب في ذاكرتنا مخلوقات نجسة مخيفة وعنيفة ستقوم بعضّك بمجرد أن تقترب منها.

من أين جاءت هذه المخاوف؟ في بلدي اليمن كنت أرى كيف يتعامل الأطفال بعنف مع الكلاب، هذه الكلاب - كلاب الشوارع- تصبح عنيفة مع الوقت للدفاع عن نفسها، ثم بعد ذلك نلومها ونخاف منها ونتقزز من كل شيء له علاقة بها بسبب الأفكار الدينية والمجتمع العنيف الذي نعيش فيه، ونستغرب جدا لماذا في الدول الأخرى يعاملون الكلاب بكل هذا الحب ونتهمهم بأن انسانيتهم ناقصة بحجة أنهم يهتمون بالكلاب أكثر من البشر.

أنا أيضا كنت أخاف من الكلاب وكان هذا المخزون المجتمعي الخاطئ يجعلني أرى الكلاب بنظرة مختلفة تماما، تغيرت هذه النظرة مؤخرا وبشكل مفاجئ عندما التقيت بكلبة اسمها "زيلدا" مليئة بالحنان والحب الذي لم أجده في أي بشري. ومنذ معرفتي بزيلدا عرفت كيف أتعامل مع الكلاب وكيف أجعلهم يطمئنون لي. وربما أستطيع أن اعتبر نفسي تغلبت على واحد من أهم المخاوف التي كانت تواجهني.

والآن سأستطيع الحديث مع الأغراب وسأرى ابتساماتهم، ليس هذا فقط ولكنني أشعر وكأنني أضفت إدراكا جديدا لحياتي، ومشاعر جميلة صافية وحبا لا مشروط. 

هند الإرياني

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن