تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "الحراك، شيطان أم ملاك؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في كل مرة يتحرك أي شارع للمطالبة بالحقوق ورفع الظلم سواء كان ظلما سياسيا أو اقتصاديا تخرج أصوات الأنظمة والموالين لها لكيل الاتهامات بانه حراك متواطىء ذو أجندات أوقد يوصف بأقل ما يمكن... كجاهل يريد تدمير وطنه واعطاء الفرصة للأعداء المتربصين بواحات الديموقراطية والعدالة أن يتدخلوا ليدمروا هذا البلد أو ذاك!

إعلان

تندرج حرية التعبير عن الرأي ضمن الحريات الأساسية للإنسان في معظم الدساتير، وهي مكفولة بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تنص على أن لكل إنسان الحق في حرية التعبير الذي يشمل حرية اعتناق الآراء، وتلقي وتقديم المعلومات والأفكار، دون تدخل من السلطة العامة.

على الرغم من هذا، فإن حرية التعبير ليست مطلقة، إذ يجوز تقييدها لدرء المخاطر السلبية لاستخداماتها؛ كالترويج للأفكار والآراء التي تدعو للتحريض والكراهية، ونشر الأفكار العنصرية أو إذاعة ونقل أنباء تشكّل خطرًا على أمن الدولة والأفراد.

كالعادة وفي كثير من الأحيان، تتعمد السلطات إساءة تفسير حراك الشعب واستخدام القيود التي يفرضها القانون على ممارسة الأفراد لحرية التعبير، وهذا لا يقتصر على الدول الفقيرة والنامية، بل يحدث أيضًا في الدول المتطورة التي تتبنى مذهب الديمقراطية والليبرالية!!!

إن شيطنة تحرك الشارع واستعمال خطاب نحن وهم، هو أسوأ ما يمكن أن تفعله الحكومات عند حدوث الحراك ناهيكم عن كيل الاتهامات والتخوين والتخويف فالاعتقال أو استعمال القوة ضد المتظاهرين ...

والأمثلة حاضرة
فمن الدوار الرابع الى الستر الصفراء الفرنسية ثم مدن السودان التي انتفضت!

في البلاد ذات الأنظمة الشمولية وحتى الديموقراطية هناك تفاهمات معلنة وغير معلنة بين السلطات التنفيذية والتشريعية تتقاطع في المصالح التي بنيت بطريقة تخدم النادي الحاكم سياسيا واقتصاديا ولا تخدم بالضرورة الشعب والوطن!

في بلاد ترتفع فيها الضرائب والأسعار مثل الحمى ويزداد فيها الفساد دون حساب، من الطبيعي أن يخرج الناس محتجين الى الشوارع للاعتراض على الضرائب الجديدة  أو على ظلم يكمم أفواههم وحرياتهم !

في بلاد الحزب الواحد أو التعدد بالأحزاب الميديوكرز، يخيف حراك الشارع السلطة التي لا تستطيع السيطرة عليه من خلال تفاهمات مع أحزاب أو نقابات!

وفي قوته يكمن ضعفه، فحراك الشارع إن لم ينظم نفسه بشكل مجموعات متآلفة متقاطعة المصالح لديها مطالب واضحة بمدة زمنية محددة وقدرة على التشبيك مع غيرها والحوار مع السلطة التنفيذية والتصعيد إذا لزم الأمر...
 ستفككه السلطة بخياراتها التي يحددها الزمان والمكان ابتداءا بالقوة وانتهاءا بالاعتقال وتلفيق التهم أو حصر الناس في الساحة !
عروب صبح

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن