تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "أنتم السابقون ونحن اللاحقون"

سمعي
مونت كارلو الدولية

قابلت شابة صحافية تنجز تحقيقا عن موضوع مجتمعي، التقت لأجله بمجموعة من الأشخاص كنت ضمنهم. تبادلنا أطراف الحديث حول الموضوع وحول تحولات مجتمعية أخرى...إلى أن وصلنا لموضوع انتقال التجارب والخبرات بين الأجيال.

إعلان

عمر هذه الصحافية ثمانية وعشرون سنة. وعمري واحد وأربعون سنة. الفرق قد لا يكون كبيرا جدا... لكن الأكيد أنها تنتمي لجيل جديد في عالم الصحافة. جيل يأتي بنفس جديد ورؤية جديدة.

لطالما أثارني حرص بعض الأشخاص ذوي الخبرة في ميادين البحث العلمي والصحافة والمقاولة وغيرها، على تملك المعرفة والسلطة والمناصب، ورفض فكرة التجديد التي لا محالة يأتي به من هم أصغر منهم سنا.

هناك أشياء علينا القبول بها: السنوات تجعلنا نكتسب خبرة ونضجا ومعرفة... لكنها قد تجعلنا أحيانا أقل مرونة في التعامل مع الجديد.

مواقفنا التي كانت قوية ثورية في سنوات سابقة، ما لم نطورها ونجددها ونعمقها، قد تصبح متجاوزة في ظل تطور القيم والأفكار.

في نفس الوقت، فكما كنا في وقت معين خبرات مميزة أو أصواتا جديدة قوية كل في ميدانه، علينا أن نقبل أنه، مع مرور السنين، هناك أصوات جديدة تحفر أماكنها وتصنع بصمتها المختلفة.

أتحدث هنا عن ظاهرة عامة نلاحظها في ميادين كثيرة، حين يتعامل بعض قدماء ميدان معين مع الوافدين الشباب بعجرفة، بل وأحيانا بإقصاء ورفض... إقصاء ورفض وعنف قد يكون نابعا في الأساس من عدم ثقة في النفس.

لأنك، حين تتوفر على الكفاءة اللازمة، فأنت لا تخاف من الكفاءات الجديدة... تمنحها خبرتك وتجربتك، وتساعدها على تطوير نفسها وتطوير الميدان المشترك الذي تعملان فيه.

باختصار، صراع الأجيال ليس إشكالية أسرية فقط... هو صراع نجده بشكل كبير في الميدان المهني أيضا... صراع قد يكون قاسيا حين يرفض القدماء الاعتراف بأن هناك نفسا جديدا يقتحم ميدانهم... أو حين يعتبر الشباب الوافدون أنهم سيخترعون الكرة من جديد وأن لا شيء كان قبل وجودهم.
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.