تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "أوسمتنا المتأخرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ يومين ودّعنا الكبيرة مي منسى. وكعادة دولتنا عند وداع الكبار، قُلدت مي وساماً وضع على نعشها بدل صدرها.ووجدتني أفكّر: الفنان، الكاتب، المفكر، المثقف، لماذا يتأخر تكريمه في هذه البلاد؟

إعلان

يأخذني الجواب الى موضعٍ إشكالي يتعلق بمفهوم الدولة، دولة الحقّ والعدالة والكرامة، ويُفترَض أن يشغل السلطات المعنية والمسؤولين أيضاً.

أتحدث عن هذه القضية على المستوى اللبناني تحديداً، وعن جملة البلدان المتخلفة التي تعاني مؤسسة الدولة فيها عيوباً بنيوية خطيرة. إنها مشكلة بلدان العالم الثالث، التي يندرج لبنان في صميمها، حيث لا تُعرف قيمة المرء ولا تنتبه اليه السلطة الا إذا مات.

ولأذهب أبعد من قضية الفنان، الكاتب، المفكر والمثقف الأعزل. ماذا عن كرامة الإنسان العادي في لبنان، وكيفية انتهاكها انتهاكاً معنوياً ممنهجاً؟

يكفي أن يكون المرء لبنانياً، من طبقة فقيرة أو متوسطة، حتى يكون محكوماً بمثل هذا الانتهاك الذي يجعله فريسة الخوف والقلق والرعب والذعر حيال المصير.

يقابل هذا الانتهاك المعنوي للكرامة، انتهاكٌ ماديّ، من علاماته ودلائله عدم قدرة هذا المواطن على مواجهة أعباء الحياة في غياب مفهوم الرعاية الاجتماعية للدولة.

إنها فضيحة كارثية يواجهها المواطن المنتمي إلى الطبقات الفقيرة، وحسبي أن هذا المواطن يمثل الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني.

أتأمل اليوم أعداد العاطلين عن العمل المتزايدة، فضلاً عن جموع الفقراء والمرضى والجوعى والمهانين في حياتهم. هؤلاء، مَن يجب أن يرعاهم؟

وحدها الدولة هي التي يجب أن ترعى. هنا يكمن السؤال الكبير: دولتنا اللبنانية القاصرة هذه، متى ترقى الى صفة "دولة"؟

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.