تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

الفرق بين نسويتهم ونسويتنا

سمعي
مونت كارلو الدولية

شاهدت صورة فكاهية مكتوب عليها "عندما تشكي النسوية الأوروبية همومها للنسوية العربية" وفي الصورة رجل مضرج بالدماء ملابسه مقطعة يصغي لرجل بجانبه نظيف ولباسه مهندم. الصورة تريد أن تقول أن مشاكل المرأة الأوروبية لا تقارن بمآسي المرأة العربية.

إعلان

هذه الصورة تذكرتها وأنا أتحدث مع شاب سويدي كان ينتقد النسويات الراديكاليات ويقول أنهن يكرهن الرجال خاصة الرجل الأبيض. هذا الرجل لولا أنه قال لي عن رأيه هذا لما كنت شكيت ولا للحظة بأنه نسوي من الدرجة الاولى، فهو يحترم النساء تماما ويؤيد المساواة ولكنه يرى أن النسويات في السويد أصبحن متطرفات من وجهة نظره، تخيلت لو كان هذا الرجل يعيش في الشرق الاوسط؟ ربما كان سيصبح ضد النساء ويكره النسوية والمساواة بشكل عام مثل الكثير من ذكور الدول العربية. ولكن بسبب أنه عاش في دولة وصلت فيها النسوية لمرحلة عالية، أصبح ليس من الممكن أن يكون ضد المساواة مع المرأة واساسيات العدالة التي ننادي بها في أوطاننا العربية.

أنا أيضا عندما جئت هنا تبين لي أنني قد أعتبر -لست نسوية بالشكل الكافي- مقارنة بالنسويات هنا، لم أصل للحد الذي وصلن له، كنت لا أجد حرجا في أن يقوم رجل بترك مقعده لي، أو بأن يحمل جميع أكياس البقالة وانا لا أحمل شيء، ولكن بعد عام أصبحت أجد أن من الغريب أن يترك لي رجل مقعده فقط لأنني امرأة! أنا مثله ولست عاجزة، الا إن كان رجل مقرب مني ويريد أن يعاملني بطريقة خاصة، فهذا موضوع آخر وسأعتبره رجل "جنتل".

هناك أشياء لازال الرجال هنا يمارسونها قد تكون مخالفة لمبدأ المساواة، مثلا عند الخروج في أول موعد غرامي يقوم الرجل بدفع فاتورة الطعام والشراب، وقد يستمر هكذا في كل موعد.  ولكن هناك نساء لا يقبلن ذلك ويفضلن المشاركة، لذلك عند الخروج في موعد، يسأل أو تسأل النادلة إن كانوا يريدون تقاسم الفاتورة، فهذا هو الوضع المتعارف عليه.

هناك شركاء يصلون لمراحل عالية من التقاسم في كل شي حتى داخل الثلاجة الواحدة، هناك جانب خاص للزوج وجانب للزوجة، وان اشترت الزوجة حذاء لابنها يشتري هو في الشهر القادم حذاء له، وهكذا. بالنسبة لي أجد أن هذا لا يناسبني نهائيا وأفضل أن نكون عائلة واحده وليس شركة اعضاءها يتقاسمون كل شيء، ولكن ربما هذا مناسبا لمن يريد أن يحقق المساواة والعدالة بشكل دقيق وحسابي.

موضوع رفض الاغتصاب والتحرش وحرية المرأة الكاملة في اتخاذ قرارات حياتها، والمشاركة الكاملة في المنزل وخارجه، هذه أشياء مفروغ منها في أوروبا ولا نقاش فيها، نسويتهم تعدت هذه المرحلة بينما نحن لازلنا عالقين في: هل يحق للمرأة الخروج بدون إذن؟ هل يحق للمرأة السفر وحدها؟ هل يحق للمرأة أن تلبس وتأكل ما تشاء؟ هل يحق للمرأة أن لا تُقتل من قبل أهلها لأنها قررت أن تمارس حقوقها؟ هل المرأة انسان؟ وهو بالمناسبة عنوان محاضرة أقيمت في السعودية قبل عام. نعم لازلنا في هذه المرحلة المتأخرة. وننتظر القوانين التي تثبت أن المرأة العربية انسان. 

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن