تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "وهل يكون الطبيب أحسن منا؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

شخص مصاب بداء السرطان ويتابع العلاج الكيماوي. يحتاج هذا الرجل لحقنة يأخذها بضعة أيام بعد العلاج الكيماوي. في إحدى المرات، أخبرته الممرضة التي تعطيه الحقنة بأنه من الأفضل له أن يوقف العلاج الكيماوي ويستعمل الأدوية التقليدية بالأعشاب.

إعلان

الكارثة أن من قالت هذا الكلام ليست مجرد شخص مسن يتصرف بعدم وعي ممزوج بحسن نية، بل أنها عاملة طبية يفترض أن تحارب الخزعبلات التي تشكل خطرا على صحة المريض.

سيدة أخرى اكتشفت إصابتها بمرض السكري. في كل مرة يزورها الأقارب أو الأصدقاء، تسمع تعليقات من قبيل: "لا إشكال إن أكلت العسل أو التمر، لأنهما طبيعيان". "لا تستعملي الدواء العادي، من الأفضل أن تضعي ماء فيه باذنجان، وتشربي ذلك الماء خلال اليوم. سيعوضك عن الدواء". أو تعليقا من هذا القبيل: "غريب، كيف أصبت بالسكري...؟ في عائلتنا، لا نصاب بالسكري".

تسمع التعليق الأخير وأنت تتمنى لقائله الإصابة بالسكري، فقط حتى يسكت عن مثل هذا التخلف! وكأن هناك عرقا بشريا محميا من أمراض معينة !

مشكلتنا عويصة في علاقتنا بالمرض. نتحول جميعا لأطباء وخبراء: "لا تأكل هذه". "كل هذه أفضل لك". "استعمل هذا الدواء لأنه أفضل"... علما أن هناك أشخاصا درسوا لسنوات طويلة حتى يتعلموا وصف أمراضنا وتحديد العلاج.

نحن لسنا أطباء. قد نسمع للمريض. قد ننصحه بطبيب جيد. لكن، علينا أن نعي أننا، حتى حين نعاني من نفس الأمراض، فتفاصيلها تختلف من شخص لآخر لأن لكل شخص جسدا خاصا به، بميكانيزماته وخصوصياته وتفاعلاته الجسدية والعصبية والكيميائية. ما يداوي جدتك لن يشفيني بالضرورة؛ وما تعالجت بفضله ابنة خالتك لن ينفع لعمة زميلك في العمل.

فلندع الطب للأطباء...
حين نزور مريضا، فلنحرص على أن لا تطول زيارتنا، أن نتمنى له الشفاء ونستمع له ربما... لكن لنحاول قدر الإمكان تفادي محاولة تعويض طبيبه. اتفقنا؟
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن