تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "ابكِ لكي أتضامن معك"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مدرس مغربي يشتهر على المواقع الاجتماعية بالدروس الخصوصية التي يقدمها لعشرات التلاميذ، والتي مكنته من تحقيق ثروة مالية كبيرة.مباشرة بعد انتشار الفيديو، قامت السلطات بإغلاق الأقسام التي كان يقدم فيها دروسه الخصوصية، فظهر المدرس في شرائط جديدة يتباكى الظلم الذي وقع عليه.

إعلان

هذه الواقعة تضعنا أمام أشكال متعددة من الخلل.
أولا، انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية بهذا الشكل الفاضح، دليل جديد على الفشل المستمر لمنظومة التعليم في البلد، والتي تنهار يوما بعد يوم. حتى تلاميذ القطاع الخاص، الذين يفترض أن آباءهم يدفعون مبالغ مهمة لتعليم أبنائهم، يجدون أنفسهم في أحيان كثيرة مجبرين على متابعة دروس خصوصية في لعبة مافيات يديرها العديد من المدرسين...
مافيات... هي بدورها تترجم فشل الدولة في توفير تعليم جيد للمواطنين.

لكن هذا ليس الإشكال الوحيد.
الإشكال العميق والخطير الآخر، هو كمّ التضامن الذي عرفه المدرس، لمجرد أنه بدأ يتباكى أمام الكاميرات.

طبعا، أمام بعض من الإعلام الذي لا تهمه المناقشة الجدية لمختلف الظواهر، بقدر ما يهمه التركيز على أخبار "البوز" والانتشار الواسع والفضائحي... أمام هذا النوع من الإعلام، لا يمكننا انتظار أسئلة جادة.

أسئلة من قبيل كون الدروس الخصوصية في حد ذاتها، تشكل نوعا من استغلال حاجة التلاميذ والأسر.
ومن قبيل منهجية التدريس التي يعتمدها هذا الأستاذ، والتي تعتمد حسب أغلب المتابعين، على الحفظ والاستظهار، ليحول بذلك التلاميذ إلى ببغاءات.

ومن قبيل الأقسام التي يدرس فيها ذلك الأستاذ، والتي تبدو مكتظة بشكل فظيع وغير بيداغوجي البتة.
ومن قبيل ارتكابه لأخطاء لغوية فادحة في تلقينه... لكن أيضا في خطابه مع وسائل الإعلام.... فأي تعليم سيقدم للتلاميذ، إذا كان هو نفسه يحتاج لتقويم مستواه اللغوي؟

باختصار، لقد صرنا نتعاطف مع كل شخص يتباكى أمام الكاميرات... حتى لو كان مخطئا. حتى لو خرق القانون.
نتعاطف معه فقط لأنه فقير، أو لأنه يبدو ضعيفا.... بينما يفترض أن نتضامن مع الضحية الحقيقية.
سناء العاجي
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.