تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حقوق الإنسان ..وماما"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كانت المعركة الكلامية على أشدها, كان الردح هو سيد الموقف, و كل من كان يشاهد ما حدث كان يشاهده وعيناه معلقتان بشاشة التلفاز بعدم تصديق وفمه مفتوح إما على شكل ابتسامة ذاهلة أو بتعبير (أو أووه) الشهير.

إعلان

واحدة من أغرب الحلقات التلفزيونية التي تتحدث عن الوضع السياسي في مصر شاهدناها هذا الأسبوع بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لمصر والتي أثير خلالها كلام عن وضع حقوق الإنسان اللي بعافية حبتين حاليا في مصر, وبينما رد كبار مسؤولي الدولة على الرئيس الفرنسي بأسلوب دبلوماسي ( وإن لم يكن ذو منطق في الحقيقة يعني) لكن المناقشة التلفزيونية اللي تمت بين صحفية فرنسية تتحدث العربية بطلاقة وبين إحدى عضوات مجلس الشعب المصري كانت فعلا الكريزة اللي احتلت أعلى تورتاية الاحتفال بالوضع السياسي البائس في مصر.

بدأ حوار الصحفية الفرنسية واستمر هادئا، وكانت حتى لما بتحب توجه انتقادات لاذعة للنظام المصري أو للضيوف الآخرين كانت بتعمل ده بهدوء.

بينما النائبة المصرية كانت بتمثل المرأة المصرية في أعلى درجات استنفارها.

تخيل معايا أم لأربعة أولاد كلهم من البنين، بتشتغل موظفة أمضت يومها كله في الخناق مع مديرها وزملائها والمواطنين والعيش والعيشة اللي عايشينها، ثم تعود لمنزلها عشان تلاقي العيال الأربعة كسروا النيش وطقم الصيني وولعوا في ستاير الصالون اللي ثمنها أد قيمة أربعتهم مجتمعين في سوق بيع الأعضاء البشرية، ومكسرين نجفة الأنتريه اللي لسه هي ووجوزها بيسددوا أقساط ثمنها بعد 12 سنة جواز، وقالبين حلة المحشي اللي الست قعدت طول الليل تحشيها لما ظهرها انقطم, وراميين هدومهم وشراباتهم اللي ريحتها يمكن وضعها على لائحة الأسلحة البيولوجية المعتمدة من الأمم المتحدة في كل حتة.

ثم يعود في اللحظة دي زوجها من عمله عشان يقف يبصلها باستهانة ويقولها :”مالك لاوية بوزك ليه، ما تفردي وشك ما انتي قاعدة فاضية طول اليوم، إنتي بتعملي حاجة؟."

هل متخيل  كم الغضب اللي هيكون جوه الست دي في اللحظة دي؟ هل متخيل حجم انفجارها في وجه زوجها هيكون أد إيه؟ هل متخيل وصلة ردحها ليه هتكون بقوة كام ديسيميل والزلزال اللي هيتسبب فيه صوتها هيكون كام ريختر؟

لو كنت قادر تتخيل ده كله هيكون بمقدورك تخيل شكل وأداء سيادة النائبة في هذا اللقاء التلفزيوني المبهر، الكثير من الصراخ والعويل، والهتاف ب (تحيا مصر) حتى تحشرج صوتها، والرد على اتهامات انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بإن فرنسا كمان زرعت ألغام في الحرب العالمية في مصر يعني.

ولا تتساءل صديقي عن (إيه والنبي اللي جاب عيشة لأم الخير، وإيه جاب حقوق الإنسان دلوقت لما فعلته فرنسا في الحرب العالمية) لأنك وقتها هتكون في نظر سيادة النائبة خائن ومغرض وتتلقى تمويلا من الخارج أعمى عينيك عن الحقيقة اللي واضحة زي الشمس.

أداء سيادة النائبة في البرنامج التلفزيوني أثار مشاعر كتير في نفوس ناس كتير، لكنه أصاب الحقيقة دفاعي عن الفيمينيزم والنسوية في مقتل، وللأسف في المرة القادمة اللي هطالب فيها بإتاحة فرصة أكبر للنساء للعمل في المجال السياسي غصب عني هتنط في دماغي صورة سيادتها وهي بترد على الصحفية الفرنسية بجملة (لااا حقوق إنسان إيه، حقوق الإنسان دي تشوفيها عند ماما) وهابلع اقتراحي وأستغفرالله وأتوب إليه.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.