تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "منقول عن زكريا تامر"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يحكى أن جنكيز خان أصابه الملل فخرج من قصره بثياب الفقراء ليتمشى ورأى رجلا يضرب حماره بقسوة فصاح به أن يتوقف. حدق الرجل إلى جنكيز خان مدهوشاً من دون أن يتفوه بكلمة، ولكن الحمار تكلم، وقال لجنكيز خان بهزء: ما هذا الفضول البغيض؟ أأنا الذي يضرب أم أنت؟

إعلان

قال جنكيز خان : هذا أمر عجيب حقاً ! حمار ويتكلم؟!
قال الحمار بزهو : وأتكلم بلا أخطاء نحوية شائعة محارباً اللهجات المحلية بوصفها تعبيراً عن نزعات إقليمية مقيتة.
فازداد استغراب جنكيز خان، وقال للحمار : وتتكلم أيضاً كالمثقفين؟!
قال الحمار باعتداد ورأس مرفوع : أنا بالطبع مثقف.

فضحك جنكيز خان، وقال : أظن أنه من الأفضل أن تصحح قولك فتقول إنك حمار مثقف إذا كنت حريصاً على النطق بالصدق وحده.
قال الحمار : أنت مخطئ، فأنا لست حماراً مع أني حمار.
قال جنكيز خان : ما هذا الكلام الغريب؟ أتطرح عليّ ألغازاً أم أنك تطلب مني أن أكذب ما أشاهده وأصدق ما أسمعه؟!
قال الحمار: يحق لك أن تستنكر وأن تتهمني بما تشاء من التهم، ولكنك إذاعرفت حكايتي صدقت ما أقوله.
قال جنكيز خان وقد طغى عليه الفضول : ارو لي حكايتك.

قال الحمار : كنت من قبل مخلوقاً بشرياً، أقرأ الصحف والمجلات، وأستمع إلى نشرات الأخبار، وأشاهد برامج تلفزيونية، ولكني أردت استخدام ثقافتي للظفر بمغانم شخصية مادية ومعنوية، فاضطررت إلى أن أمشي على أربع، وظللت أمشي على أربع آملاً الحصول على ما أطمح إليه من جاه ونفوذ وثراء، فلم أنل ما أبغي  بسبب كثرة الزاحفين، وتحولت من إنسان إلى ما تراه.

قال جنكيز خان : وأذناك.. كيف كبرتا؟
قال الحمار : لأني كنت أستخدمهما أكثر من لساني.
قال جنكيز خان وقد نسي أنه في ثياب الفقراء : حين أعود إلى قصري سآمر بكتابة حكايتك كي تكون عبرة لمن يريد أن يعتبر.

قال الحمار : أنت؟! أنت الشبيه بمتسول تملك قصراً؟!
قال جنكيز خان : أنا لست أملك قصراً فقط بل أنا جنكيز خان سيد العالم. ألم تسمع عني؟
قال الحمار : لن أصدق ما تقوله ولو أكلت كل ما على سطح الأرض من كتب مقدسة.
فلو كنت حقاً جنكيزخان لما عنيت بكتابة حكايتي وأهملتها، فالمفضل للحكام هو من يتقن الزحف.

قال جنكيز خان : أجوبتك لا تخلو من ذكاء يؤهلك لأن تكون وزيراً من وزرائي.
قال الحمار : الآن فقط اقتنعت أنك جنكيز خان.
قال جنكيز خان : لماذا؟
قال الحمار : لأنه ليس من المستغرب أن يختار جنكيز خان من كان إنساناً وتحول حماراً وزيراً له.
فغضب جنكيز خان، وقال للرجل حامل العصا : سآمر بقطع رأسك إذا لم تتابع ضرب حمارك الوقح بقسوة لأنه سيء التربية طويل اللسان.
فاستأنف الرجل ضربه للحمار بحماسة وخوف، بينما قصد جنكيز خان قصره وقد تبدد ملله وحلّ محله الغضب.
عروب صبح
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن