تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "صديقي عنصري ضد نفسه"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في العشرينات من عمره، لديه حماس كبير ورغبة في التغلغل في هذا المجتمع الجديد، يريد أن يكون منهم، يتقن الحديث بلغتهم، يخاطبهم كناصح لهم، كمهتمّ بمصلحتهم، يدافع عنهم ضد مَن يكرههم، ويقول لهم إنه ليس كغيره من اللاجئين..وبذلك سينال رضاهم وحبهم، وربما يصبح له شأن كبير في بلدهم أو بلده الجديد.

إعلان

هذا ما يفكر به صديقي الشاب اللبق الذكي الذي للأسف تحول لعنصري ضد نفسه.

صديقي يعيش في بلد أوروبي ولحسن حظه كانت رحلته لهذا البلد سهلة، حيث ذهب  كطالب دراسة. لم يتعذب في رحلته... لم يذهب بقارب ويتعرض للخوف من الموت، لم يتعرض لمشاكل في اللجوء، لم يقيم في مركز للاجئين، لم يمر على أي نوع من المعاناة، وربما هذا ما جعله لا يتعاطف نهائيا مع اللاجئين، رغم أن هذا العذر ليس مقبولا.

صديقي اللطيف جدا الساحر في أسلوبه، ينشر فيديوهات ويكتب تغريدات ضد اللاجئين، أتقن اللغة ليقول لهم أنا استطعت أن أندمج سريعا ولكن بقية اللاجئين ليسوا مثلي.

"بقية اللاجئين يحملون لكم كراهية، بقية اللاجئين لا يتقبلون أي ديانة غير ديانتهم، هؤلاء اللاجئين سيخربون بلدكم مثل ما خربوا أوطانهم" هكذا يقول لهم في كتاباته، والفيديوهات التي ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعية.

وهنا يشعر هذا المواطن الأوروبي بالخوف من كل لاجئ، فهو لن يكون قادرا على أن أن يفرق بين من يكرهه ومن يحبه، وكيف له أن يعرف؟

قلت لصديقي أنت بنشرك لهذا الفكر تصبح عنصريا ضد نفسك، ملامحك مثل ملامح اللاجئين، ليس لديك بشرة الأوروبيين البيضاء أو عيونهم الزرقاء، ولو اصبحوا كارهين لكل غريب جاء لبلدهم سيكرهونك أنت أيضا ولن يفرقوا بيننا وبينك..

لم يعجبه كلامي فهو يظن أنه سيصبح مشهورا وبالتالي سيفرقون بينه وبين غيره، هو هذا المهاجر المختلف عن كل المهاجرين، ثم قال لي: "أنتِ أيضا تستحقين أن تعيشي في بلد أوروبي فيه عدالة ومساواة ولكن البقية لا يستحقون".

ظن بذلك أنني سأشعر بالسعادة لأنه أعطاني صك الاستحقاق، ولكنني غضبت أكثر وقلت له من أنت لتقرر من يستحق ومن لا يستحق. ثم أكملت حديثي قائلة "إن كنت صادقا في أنك تريد حماية بلدك الجديد، احمه بتوعية القادمين الجدد، فهم تربوا وعاشو في بيئة صعبة ومختلفة، في مجتمعات تسمع فيها خطباء المساجد يلقون محاضراتهم التي تنتهي دائما بدعاء الموت والخراب للآخرين، ولكن هذا لا يعني أن الجميع أصبح متطرفا ومجرما وكارها لكل الغرب، أنا وأنت أتينا من ذاك المجتمع، وسمعنا ما سمعوه ولكننا تغيرنا وأصبحنا أكثر تقبلا للآخر. هم أيضا من حقهم أن يعيشوا بسلام طالما أنهم مسالمين حتى ولو اختلفت أفكارهم عن أفكارك.

حاولت أن أشرح له كيف أن أسلوبه لن يغير شيئا سوى أنه سينشر الكراهية في مجتمع مسالم، سكت وكنت أظن أنه تأثر بما قلته. ولكن في ما بعد علمت أنه عاد ليكتب نفس الكلمات، صديقي هذا لا زال صغيرا بالعمر، في عمره أنا قررت أن لا أسمع الموسيقى عندما صدقت أن الموسيقى حرام، ولذلك عندي أمل أنه سيتراجع ويعلم أن الكراهية لا تحل أي مشكلة، وإنما بالحب واستيعاب الآخر وبناء جسر بين الثقافات والمعتقدات... بذلك فقط نستطيع حماية المجتمعات.. كل المجتمعات. 

هند الإرياني

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن