تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "البوز أولا... كرامتك لا تعنيني!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

فيديو جديد من فيديوهات البوز الإعلامي ينتشر على المواقع الاجتماعية في المغرب. رجل بسيط يتحدث فيه عن فيروس أنفلونزا الخنازير الذي انتشر في المغرب والذي تسبب في عدد من الوفيات.

إعلان

انتشرت حالة الخوف لدى المواطنين عن كيفية الحماية وعن توفر العلاج أو عدمه في مستشفيات وصيدليات البلد.

أحد المواقع أجرى حوارات مع مواطنين عاديين يسألهم عن المرض. وكما يحدث في العديد من الحالات المشابهة، تحدث مواطن بعفوية يكسوها بعض الجهل بخصوص اسم المرض، والذي نطقه عدة مرات بحروفه الإنجليزية الأولى، لكن بشكل مغلوط.

انتشر الفيديو بشكل واسع وتناقله الكثيرون في ما بينهم. دائما ما أنزعج من تناقل هذه الشرائط، التي تسخر من جهل وبساطة بعض المواطنين.

السؤال يطرح على أكثر من مستوى: أولا، هذا الموقع وغيره كثير، في المغرب وفي دول أخرى، لا يحترم أخلاقيات المهنة.

كيف يمكننا أن نخلق البوز اعتمادا فقط على السخرية من إنسان لا يحسن نطق كلمة أو لا يفهم عبارة ما أو حدثا معينا؟ أين هو دور الإعلام إذا كان سيكتفي فقط بافتعال البوز عن طريق السخرية من المواطنين؟ ألا يشكل هذا اعتداء صريحا على كرامة هؤلاء المواطنين وسمعتهم؟

المستوى الثاني هو مستوى المواطن الذي يتوصل بالفيديو، يسخر من ذلك الشخص، وينقل الفيديو لأشخاص آخرين... متجاهلا أنه يساهم في إيذاء شخص لا يعرفه؛ وأن تلك السخرية المنتشرة على المواقع ستصل في الغالب إلى الشخص المعني، وسيتألم بسببها... كما سيتألم أطفاله إن كان لديه أطفال، وزوجته أو زوجها، وأطفالهم، وكل من يحبونهم ويحرصون عليهم.

ونحن نتوصل بتلك الفيديوهات، لنضع أنفسنا مكان الشخص المعني ولنضع حدا لنزيف الألم الذي قد يصيبه، لمجرد مساهمتنا في نشر الفيديو...لنرحم ضعف وحتى جهل الناس أحيانا !

وربما سيكون على قانون الصحافة يوما أن يعاقب هذه الإهانات المتتالية لكرامة الأشخاص.
 

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.