تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حوار مع أصدقائك الملحدين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

من عدة أسابيع أذاعت قناة الجزيرة القطرية ما يشبه الفيلم التسجيلي اللي بيتكلم عن تأثير أحداث الثورة المصرية على الشباب المصري اللي أحبط بسبب مجرياتها ونتائجها.

إعلان

وعرض الفيلم نموذجين مثلهم عدد من الشباب،  الأول هم مجموعة من الشباب صدموا من تعامل النظام مع التيار الديني فقرروا ينضموا للجماعات المسلحة اللي بتتبنى تكفيره والهجوم المسلح عليه كأساس ليها.

أما النموذج التاني فهم الشباب اللي اتصدموا من عدم نزول الدعم من السماء فتوصلوا لقناعة بتقول: إذا لا يوجد رب يحكم هذا العالم الظالم.

وعلى الرغم من أن النموذج الأول للمسلحين هو بالعقل والمنطق والحسابات أخطر بكتير على المجتمع من النموذج التاني, إلا إن المشاهدين (زيهم زي الصحفي اللي كان بيحاور الشباب في الفيلم), كانوا أكثرغضبا وهياجا وصدمة واشمئزازا من نموذج الشاب أو الشابة اللي أطلقوا على أنفسهم لقب (ملحدين).

بعد مشاهدتي للفيلم كان عندي إحساس واضح إن الشباب اللي اتخذوا الإلحاد طريق زي ما قالوا في الفيلم هم مش ملحدين ولا حاجة,  دموعهم وتعبيراتهم اللي بتقول بمباشرة إنهم حاسين بالخذلان من الرب, تعني ضمنيا إنهم مؤمنين برب لكنهم رابطين الإيمان بيه بمبدأ السبب والنتيجة، إنت تنصرني وأنا هاعبدك, أو بما إنك دايما بتخذلني فيبقى انت مش موجود.

لست هنا بصدد إني أعتلي المنبر وأبدأ أخطب في أولئك المذنبين حتى يعودوا لحظيرة الرب, ولا إني أقترح طرقا لإرشادهم للصواب , لأن ببساطة هي دي رحلتهم اللي لازم يقطعوها لوحدهم, البحث عن الحقيقة أو عن الرب أو عن القوة العليا المتحكمة في الكون (أيا كانت التسمية) هي رحلة خاصة مش كلنا بنقوم بيها.

فيه ناس محظوظة إتولدت وعاشت وهتموت ولم يصيبها مرض الفكر، البعض بيوصفهم بالناس اللي وصلت للسكينة والبعض الآخر بيوصف عقولهم بالبسيطة، لكن أنا ببساطة باوصفهم بإنهم محظوظين.

لكن نفس الناس المحظوظة دي لما بيتحطوا في مواجهة ناس تانية محتارة وتايهة وبتتلمس طريقها في الحياة بدلا من إنهم يبينولهم سعادتهم وجمال حياتهم واستقرار أفكارهم وعواطفهم بيفضلوا إنهم يواجهوا الباحثين عن طريقهم بالسباب والمعايرة والتعالي والعنف, على الرغم من أن الباحثين ما ضروهومش في شيء, ما سمعناش عن ملحد مثلا قرر يفجر مسجد أو كنيسة عشان الناس ما تتعبدش فيهم.

خلينا نسلم بإن فعلا فيه موجة إلحاد بين الشباب (وهو في رأيي غير صحيح), لكن وليكن, إيه هي الطريقة المثلى من وجهة نظركم للتعامل والتواصل معاهم؟

إذا كنتم شايفين إنهم لازم يرجعوا لأحضان الدين والمؤمنين بيه . طب ماا توروهم إنها بالفعل أحضان مش مجرد ناس لسانها زفر شايفين الدفاع عن معتقداتهم خناقة في حارة بيكسبها الأكثر قباحة، وإذا كنتم شايفين إن الدين أكبر منهم ما تتعالوا عن التبارز معاهم و كل واحد يخليه في حاله ويلعب قدام بيته وخلاص.

في النهاية لا المؤمن بشيء هيزود اللي بيؤمن بيه ولا الكافر بشيء هينقصه، فقط سيبوا الناس يدوروا على طريقهم ويلاقوه وادعوا لنفسكم تثبتوا على الطريق اللي اخترتوه أو حتى تم اختياره ليكم طالما انتم مرتاحين كده. 

غادة عبد العال  

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.