تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"قرار أن أكون بوجه واحد"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أتذكر عندما وضعت صورتي بدون حجاب في عام 2011 وكيف تعرضت لمشاكل كثيرة وضغط كبير من قبل أقربائي في اليمن وذلك بسبب الضغط الذي تعرضوا له من قبل المجتمع.

إعلان

وصفوهم بأنهم ليسوا رجالا بما فيه الكفاية لأنهم قبلوا أن أظهر بدون غطاء للشعر، وأصبح هذا الموضوع حديث المقايل، وكأن القرار هو قرارهم وليس قراري أنا وحدي. ثم عندما قمت بأعمال تفيد المجتمع خف هذا الضغط، ولكن عندما تحدثت عن حقوق المرأة جن جنونهم.

"هذه المرأة لم تكتف بأن تتحرر ولكنها تريد أن تحرض غيرها على الحرية"، خافوا بأن يفقدوا سيطرتهم على زوجاتهم وبناتهم.

مؤخرا ازداد عدد الفتيات اليمنيات اللواتي يضعن صورهن بدون غطاء على الشعر في وسائل التواصل، صحيح أن عددهن قليل جداً ولكن العدد في ازدياد.

ولكي يتجنبن المشاكل يضعن خصوصية أن تكون هذه الصور متاحة لعدد معين من الأصدقاء، وعادة ما يكون هؤلاء الاصدقاء إما ليسوا بيمنيين أو من اليمنيين من طبقة معينة بعيدة عن عامة الشعب.

ومن قررت منهن بأن تكون شخصية عامة إما أن تكتفي بأن تكون شخصية عامة عند الغرب وتكتب فقط باللغة الانجليزية أو بأن تضع صورتها مع زوجها وهذا يعمل ك "حرز" يحميها من الانتقادات. فالمجتمع لن يغضب طالما أن هذه المرأة لا تتخاطب بلغته، وصورة الزوج تعمل كصك براءة وحماية لها من أي اتهامات بأنها إنسانة منحرفة وسيئة.  

وهناك من تضطر لوضع صورتها وهي محجبة بينما هي في الواقع سافرة، وتعيش في خوف دائم من أن يراها أحدهم ويعرف أنها نفس الشخص وربما يقول لفلان وعلان وتقع في مشاكل كبيرة.

أنا أيضا كنت أعيش بوجهين ثم قررت أن أكون بوجه واحد. تقول لي احدى الصديقات عندما ترى ما أتعرض له من هجوم وضغوطات فقط لأنني لست متحجبة "استغرب كيف استطعتِ أن تتحملي كل هذا".

أنا فخورة بما فعلته وأعلم جيدا أن هناك من سيهاجمني ويقول وما الفخر في أنك خالفت الدين أو المجتمع، فخورة أنني أنا بشخصيتي ومظهري الذي يمثلني، فخورة بأنني لست متناقضة مع نفسي ولست خائفة من هذا المجتمع المتناقض.

أعلم بأنني محظوظة لأن هناك فتيات يمنيات إن فعلن ذلك ربما سيتعرضن للحبس بدون هاتف أو للارغام على الزواج أو ربما القتل.

ولأن لدي مساحة أكبر من الحرية فأنا استخدمها لأرفع سقف الحريات لغيري، وكل واحدة لديها هذه المساحة عليها أن تمهد الطريق لغيرها، إلى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه المرأة حرة تماما في قراراتها ولا تُعامل كطفل قاصر يحتاج لغيره ليحدد له ما هو صح وما هو خطأ.

المرأة ليست قاصرة ولا بنصف عقل وسنظل نكرر هذا ونكتب عنه إلى أن تقتنع المرأة قبل الرجل.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن