تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "إنهم أكثر تخلفا منا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

خلال كل نقاش حول الديانات وبعض الممارسات أو المعتقدات التي تعتبر متجاوزة أو غير مقبولة في عصرنا الحالي، كثيرا ما نسمع بعض الأشخاص يقولون إن ما تحتويه المسيحية واليهودية أكثر كارثية مما ينص عليه الإسلام من ممارسات أو معتقدات تتعلق بالمرأة والحقوق والمساواة وغيرها من الممارسات والمعتقدات.

إعلان

هذا الأمر ليس خطأ... حين نطلع على الأصول الدينية للمسيحية واليهودية بمختلف تفرعاتهما، قد نجد تصورات غريبة وعجيبة، لا يمكن القبول بها في عصرنا الحالي؛ بل وتعتبر مهينة لمجموعة من مكونات المجتمع.

لكن الفرق بيننا وبين العالم المتقدم اليوم، أن هذه المجتمعات اختارت أن تترك الدين في مجاله الخاص: من حقك أن تكون مسيحيا مؤمنا مقتنعا بديانتك حتى النخاع... ومن حقك أن تكوني يهودية متشبتة بمكونات هويتك الدينية وبكل المعتقدات والممارسات المرتبطة بها. لكن تدينكم هذا يبقى في إطار قناعاتكم الشخصية وممارساتكم الفردية.

بالمقابل، فالقوانين الوضعية تخضع لتطور المجتمعات. ما كان مقبولا في مجموعة من الدول الغربية منذ قرنين أو ثلاثة، وأصبح اليوم منافيا للقيم الكونية، تم تطوير القوانين الوضعية الخاصة به: عقوبة الإعدام، العلاقة بين الجنسين، الإرث وغيرها من المقتضيات.

بالتأكيد، هناك أشكال خلل حقوقية ما تزال موجودة في هذه المجتمعات، لكن أشكال الخلل هذه لا تنبع من ديانة رسمية تؤثر في القوانين الوضعية وتمنع مساءلتها أو مناقشتها. المواطنون متساوون أمام القانون بغض النظر عن ديانتهم وبغض النظر عن تدينهم أو لا. كما أن النقاش حول أشكال الخلل تلك يبقى مفتوحا في المجتمع ويتطور تدريجيا، كسؤال عدم المساواة في الأجور مثلا، أو العنصرية وغيرها.

فوق كل هذا، هل وجود خلل أو تخلف في ثقافة أو ديانة أخرى، يعفينا من محاولة تطوير الذات؟ لماذا لا نهتم ونركز على تطوير ممارساتنا وقوانيننا وعلاقاتنا المشتركة، بدل التذرع بأن هناك من هو أكثر تخلفا منا؟ أم أن كل الأسباب كافية ومناسبة، حتى لا نسائل تأخرنا؟
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.