تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "إبننا رامي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حمل لنا هذا الأسبوع مفاجأة مفرحة بفوز الممثل الأمريكي ذو الأصول المصرية و الإسم المصري "رامي مالك" بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن تجسيده لشخصية المطرب الراحل "فريدي ميركوري" في الفيلم اللي بيحمل عنوان أشهر أغانيه "بوهيميان رابسودي".

إعلان

“رامي مالك" اتكلم عن نفسه في خطبة استلامه للجايزة و قال إنه إبن لاتنين مهاجرين من مصر, وهو اللي بيدي بُعد تاني لقصة نجاحه. فالأبواب ليست مفتوحة على مصراعيها لأبناء المهاجرين حتى في أرض الأحلام أمريكا وخاصة في مجال زي التمثيل بيحتكر القدر الأعظم من الفرص خصيصا للرجل الأبيض.

وكما هو متوقع سرت موجة من الفرحة بقصة الانتصار الصغيرة بين معجبين "رامي" العرب وبالأخص المصريين، وضمه البعض لقائمة الفخر فأصبح عندنا إبنين، إبننا صلاح في كرة القدم، وابننا رامي في هوليوود.

وعلى الرغم من إن رحلة كفاح صلاح تختلف عن رحلة كفاح رامي، لكننا اعتبرناه إبننا انتسابا كمثال للجيل الثاني من المهاجرين اللي لسه فيهم شبه مننا وإن اختلفت ظروف نشأتهم عننا.

 لكن هذه الموجة من السعادة والفخر قوبلت بإعصار عاتي من الرفض والاستياء وكره الذات حقيقي ما كانتش طبيعية في قوتها من ناس شايفين إن في الحديث عن أصول رامي أفورة، وفي الفخر بنجاحه نفاق، وفي أي تماهي معاه ومع قصته إدعاء فارغ وأوهام.

واستكتر البعض على البعض مجرد الفرحة اللي لا هتقدم شيء في حياة الفرحان ولا هتأخر شيء في حياة المعترض، ودخلنا في جدالات زي:
1- وهو ده مصري؟ .. مش مصري .. ماشي مش مصري بس فرحانين له .. لأ ما تفرحوش
2- ده مسيحي .. مش هم دول المسيحيين اللي بتتعنصروا عليهم هنا؟ .. بس احنا فرحانينله أهه وهو هناك .. لا ما تفرحوش
3- ده كان عامل دور شاذ .. ينفع يعني تفرحوا لواحد كان عامل دور شاذ .. تصدق جربنا وطلع ينفع؟ .. لأ ما تفرحوش
4- لو كانوا أهله ما هاجروش من هنا ما كانش كسب..هم كل اللي بيهاجروا من هنا بيكسبوا أوسكار يعني؟ والا إنت زعلان إنهم هاجروا وسايبينك هنا؟
5- وهو كل واحد أبوه  وأمه مصريين هتتمحكوا فيه؟ .. إحنا بنحب نتمحك يا سيدي وكل الناس اللي في العالم بتفتخر بالناس اللي أصولهم من عندهم .. لا برضه ما تفتخروش

كم من الإصرارعلى التمسك بالنكد غير مفهوم.. وكم من كره الذات أو كره نجاح الآخرين يثير الانتباه ويستدعي إمعان النظر والدراسة.

إفرحوا يا جماعة .. الفرح ببلاش .. ولن يضركم من الأمر شيء .. إفرحوا على الأقل إن فيه فردين منكم قرروا يدوروا على مستقبل أحسن لولادهم في بلاد بعيدة  .. ونجحوا وتعبهم جه بفايدة .. إفرحوا وخططوا انتوا كمان لمستقبل أفضل ليكم ولولادكم هنا أو هناك .. المهم افرحوا واركنوا النكد يوم واحد على جنب.. مين عارف يمكن الفرح بالحاجات التافهة يهون الأيام السودة حتى يأتي فجر يوم جديد.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن