تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " لقد تمسحوا"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

سألتُ أحد الأصدقاء في الأمس سؤالاً بريئاً. بادرته: "كيف حالك"؟ فأجاب: "كيف بدي كون منيح بهيك بلد؟ بس يللا، ماشي الحال، تمسحنا".

إعلان

على الفور فكّرت: لا، ليس أنت من تمسح يا صديقي. ليس أنا. نحن الذين في كعب الهرم لا نستطيع أن نتعلم التمسحة. لكن الأكيد أنهم، هؤلاء الذين في قمّته، قد تمسحوا. أتحدث عن "تماسيح" السلطة الذين يطنّشون ويكذبون ويتحاصصون رغم كل ما بات معروفاً وفي العلن عن فسادهم وصفقاتهم وسرقاتهم. أتحدث عن أولئك التماسيح الذين إذا بصق الواحد في وجوههم قالوا: "إنها تمطر”.

كيف وصلوا الى هذا الدرك من الوقاحة؟ الحق علينا. نحن سمحنا لهم بذلك، بعدم محاسبتنا لهم أو بخوفنا منهم، بإعادة انتخابهم مرة تلو مرة رغم خيبات الأمل الكثيرة وبيعهم الواضح لمصالحنا في سبيل مصالحهم.

نحن طنشنا وسامحنا وصدقنا كذبهم، حتى ارتاحوا على وضعهم فتكاثروا وانتشروا وباتوا في كل مكان، وفي كل الأحزاب تقريباً.

كلّنا نتساءل عن سير بلادنا المحبط إلى الخلف في هذه المرحلة، وعن زبالاتها المادية والمعنوية والفكرية والسياسية التي تغرقنا. لكن طالما نحن خائفون أو متسامحون، فالانهيارات لن تنتهي.

لم نصل بعد إلى القعر. ولا حان زمن صعودنا من الهاوية. لا يزال علينا أن نكتشف، على حسابنا، أننا مضحوك علينا من الجميع، وأن ليس هناك أنبياء وشياطين في هذه السلطة، وأن من العيب ألا نبدأ في محاسبتهم.

هل يعني ذلك أن علينا أن نيأس؟ كلا. وبقوة.

يقول مثل صيني شهير: "انتبه مما تتمنى. اذ سوف يتحقق بالتأكيد".
حسناً. ها أنا أتمنى سقوط الفاسدين الواضحين وضوح الشمس. ها أنا أتمنى انقراض التماسيح اللبنانية.

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.