تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الكبت الجنسي: مسيحي أو مسلم؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

ما إن اعترف البابا بوجود اعتداءات جنسية على الأطفال داخل الكنيسة، حتى ارتفع العديد من الأصوات مهللة: "أرأيتم؟ المسلمون ليسوا وحدهم من يعانون من الكبت الجنسي. المسيحيون أيضا يعانون من نفس المشاكل!".

إعلان

أصوات أخرى اعتبرت هذا الاعتراف دليلا على أن الإسلام أرقى وأفضل من المسيحية؛ على أساس أن المسيحية لا توافق الطبيعة البشرية، بحيث تفرض على الرهبان عدم الزواج وعدم ممارسة الجنس.

غير أن قليلا من المنطق يفرض علينا أن نعترف بأن كون الإسلام لا يفرض على رجال الدين عدم الزواج... لا يمنع هؤلاء وغيرهم من ممارسة اعتداءات جنسية على الأطفال وعلى النساء. أليس كذلك؟

في الحقيقة، الفرق الحقيقي بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم، ليس عدد حالات الاعتداءات الجنسية والعنف ضد الأطفال والنساء... الفرق الأساسي والجوهري هو أنهم يعيشون في مجتمعات تستطيع أن تناقش معضلاتها بحد أدنى من الشفافية.

في موضوع الاعتداءات الجنسية من طرف رجال الدين، هناك العديد من التحقيقات الصحافية في مختلف الدول الأوروبية والأمريكية عن هذه المعضلة، هناك أفلام سينمائية تطرقت للموضوع، ندوات ولقاءات فكرية، كتب...
البابا نفسه، وهو أعلى رمز ديني بالنسبة لمعتنقي المسيحية، اعترف بهذا الخلل...

وعندنا؟ إذا تطرق مخرج أو صحافي أو باحث لموضوع الاعتداءات الجنسية التي يمارسها بعض رجال الدين السنة أو الشيعة أو بعض ممثلي الأحزاب والجماعات الإسلامية، فسيتهم بسرعة بأنه ممول من الغرب الكافر وأنه عميل للماسونية الصهيونية الامبريالية... بأنه يهاجم الإسلام ويكرهه... بينما هو في الحقيقة يفضح ممارسات بشرية لأشخاص ينتمون أو يمثلون الإسلام.

لأن المشكلة هنا ليست في الكنيسة أو المسجد... المشكل الفعلي أن هناك اعتداءات جنسية. فقط لا غير...

باختصار، المشاكل الاجتماعية موجودة في كل البلدان، وإن بدرجات مختلفة.
المجتعات الناضجة تعترف بها أولا ثم تناقشها بحثا عن حلول.
ونحن نعيش بوهم نظرية المؤامرة ونهاجم من يفضح تلك المشاكل.
لكن طبعا... نحن أفضل منهم بنعمة الإسلام!
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.