تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "الأسئلة الممنوعة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تعرفت على هذا المفهوم مبكراً...كنت في المرحلة الابتدائية أوبخ أحياناً، وفي الإعدادية أطرد من الصف لأني أسأل أسئلة ممنوعة!

إعلان

والممنوع كان قرارا شخصيا من المعلمة ..
للامانة لم يكن السؤال بحد ذاته هو المشكلة، إنما عدم اقتناعي بالإجابة وإصراري على اتباعه بأسئلة اخرى مما كان يوحي للمعلمة بأني أجادل أو ربما أماحك أو - يا للهول- أتحدى!

ماذا يمكن لطفل أن يسأل حتى يرمى بقرار الاقصاء ؟!
في سنوات المراهقة كان والدي يخاف علي وينزعج من أسئلتي السياسية !

كل شيء يبدأ من هناك .. البيت والمدرسة ...
فهما فضاءان مكملان لبعضهما البعض، المفترض أن يشكل كل منهما مساحة أمان للإنسان الطفل في مراحل العمر المختلفة، والأمان هو الحماية والاطمئنان بأن لا أذى جسديا ولا فكريا سيقع على أي طفل في البيت أو المدرسة !

-  أكاد أرى ابتساماتكم-
لأنه للاسف عكس ما يحصل في الكثير من الأحيان...
يبدأ الأمر الممنوع من فكرة طيبة وهي منع الأذى
فممنوع أن تمسك الشاي الحار كي لا تحرق يدك، وممنوع أن تقفز عن السور العالي كي لا تكسر قدمك، وممنوع أن تخرج بلا لباس دافئ حتى لا تصاب بالبرد!

لا أعرف متى تطور الممنوع حتى أصبح الأذى بنفسه ..
ممنوع أن تناقش، ممنوع أن تقول لا للأكبر سناً، ممنوع أن تضحك، ممنوع أن تسأل
وهنا مربط الفرس...فالممنوع من الأسئلة يراوح بين حرام الدين وعيب العادات!

أذكر أحد الاتهامات التي وجهت لي أمام أمي، أني بأسألتي الكثيرة أحرض زميلاتي على التفكير بأمور لا ينبغي أن يفكروا فيها أو يسألوا عنها لأنها ببساطة ( مسلمٌ بها)!

وباختلاف الثقافات وبتغيرها عبر الزمن، يختلف المسموح والممنوع من الأسئلة. فبعض المجتمعات يعتبر أنه من المحرمات أن تسأل الناس عن معاشهم وكم يكسبوا من المال، بينما تجدهم يتساءلون عن وجود خالق للكون بكل سهولة!

مجتمعات أخرى ستقوم الدنيا فيها ولن تقعد إذا قرر أحدهم السؤال عن أهلية الحاكم أو نزاهته، أما في غيرها فقد يصل الدم للركب – كما علقت إحدى السيدات على تويتر – اذا سئل أحدهم عن اسم والدته أو أخته!

الممنوع في الأسئلة متغير بحسب محتوى السؤال وعلاقته بالزمان والمكان...الا أن فكرة المنع ثابتة بمفهوم السيطرة على الفكر والتساؤل بمفهوم السلطة.

ومع أن طرح الأسئلة يعدّ من أهم أدوات العلم وهو أساس لأي بحث للوصول الى المعرفة خاصة في علوم الفلسفة والفكر .. وهو ما مارسه سقراط مع تلاميذه ..
الا أننا في هذا العالم ما نزال نخاف من الأسئلة..
لأننا نخشى القول أننا.. ببساطة ...لا نعرف.
عروب صبح

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.