تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "رواية منقوصة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في مساء أحد الأيام من عمر كوكب الأرض وفي بقعة صغيرة غير معلومة، حيث كان النسيم قد بدأ يتسلل عبر أوراق شجرة معمرة..كان الحديث متوهجا بينهما.. قيل أن إنسانا قال لآخر بتعجب ظاهر: مش معقول!

إعلان

ثم ساد الصمت
جملة واحدة جعلت تعابير وجه الأول مندهشة لأول مرة !!!
مما حدا بالآخر أن  يفكر ويطيل التفكير ثم تأخذه نوبة من الإغماءة التفكرية في ما هو معقول وما هو غير معقول ؟
:من يقرر ما يعقل ؟
الدين؟ السلطة؟ أحدهما أم كلاهما ؟
: يا للسخافة، إنهما أصلا متلازمان
ربما الفلسفة – لو كان الإيموجي موجوداً لكان على شكل شخص يفكر-  
:كم عدد البشر الذين يجب أن يتفقوا ليصبح أمر ما معقولاً؟ أو غير معقول؟
وهل هذا الشيء المسمى العقل والذي ثُبت في أعلى رأس بعض المخلوقات هو الذي يجعل من  الأحداث أموراً مستنكرة أو مقبولة ؟
: لماذا ياترى نسب المعقول واللامعقول للعقل ؟ مَن السبب؟ وهل للنسب لغويا صلة بالمعنى ؟
:اليس القلب أولى ؟ ممممم في هذه الحالة كنا لنقول ... مقلوب أو مش مقلوب؟
:لالالالا تبدوا مضحكة

مضت السنين وبقي الآخر يتفكر في بحر متلاطم من الأسئلة، وفيما هو غارق في التفكير نسي الشخص الذي تعجب فملّ منه هذا وتركه الى الأبد ثم قفل عائداً الى بيته خلف الجبل البعيد ..

بعد أكثر مئة عام وكذا ألف ونيّف وفي يوم ووقت يشبه هذا اليوم وهذا الوقت بالتحديد ...
كان الشخص الذي تعجب ماراً بجانب الشجرة المعمرة ذاتها فسمع صوتا عاليا ينادي ...
:هيييييه ..أنت ... هل وجدت الأمر معقولاً ؟
نظر نحو الاغصان العالية واذا بالآخر يجلس هناك .. بنفس الحالة التي تركها عليه منذ زمن وزمن !
مد عنقه للأعلى :ماذا تقصد؟
: أما زلت تسأل إن كان يُعقل؟
:ليس تماماً

انزلق الآخر من أعلى أغصان الشجرة المعمرة نحو الأرض وجلس على كومة من أوراقها كانت قد تجمعت بفعل مكنسة القش التي يحملها عامل الحديقة التي تعيش فيها..
نظر تماما الى العينين محاولا الفهم؟
هبت نسمات لا هي شرقية ولا غربية ... لا صيفية ولا شتوية هزت أغصان الشجرة فتهاوت بعض الوريقات ..
: هل رأيت تلك الورقة التي لم تسقط؟
: نعم
:هي خائنة في عين أخواتها، وفية في عين الشجرة، متمردة في عين الفصول ..
الكل يرى الموقف من زاويته !

تململ الآخر فوق كومة الأوراق وقال في ابتسامة خفية :مممم يبدو أنك كنت تقرأ مكسيم غوركي!
: لا لقد عشت في الشرق الأوسط
عروب صبح
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.