تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أول ما نغضب له..آخر ما نهتم به"

سمعي
مونت كارلو الدولية

هذا الأسبوع استيقظ العالم على مذبحة, وإن كنت تظن أن العالم قد اعتاد المذابح بعد هذا العمر الطويل منها إلا أن هذه المذبحة قد صدمت الجميع, ربما قد تكررت هذه الحادثة أكثر من اللازم عبر تاريخ العالم, لكن هذه المرة الظروف كانت مختلفة.

إعلان

مكان الحادث يعتبر من ألطف الأماكن على وجه الأرض, والحادثة تم بثها على الهواء عبر شبكة الإنترنت, والأمر بأكلمه كان يشبه لحدٍّ مخيف لعبة من ألعاب الكمبيوتر.

ردود الأفعال اختلفت باختلاف الطرف المعني، رئيسة الوزراء النيوزيلندية خرجت لتؤكد أن بلدها ضد هذا العمل جملة وتفصيلا، خرجت وسائل الإعلام لتهاجم شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لأنها سمحت ببث فيديو الحادثة على الهواء، وخرجت جماهير المسلمين والعرب في أنحاء العالم كله ليطالبوا بشيء واحد ألا وهو اعتبار الجاني إرهابيا.

خرجت أصوات كتيرة، تصيح بأعلى صوتها: شوفت ما قالوش عليه إرهابي، آه طبعا  لو كان الجاني مسلم هيقولوا على طول إنه إرهابي، لكن لأنه أبيض، ماحدش جرؤ يقول عليه إرهابي.

وعلى الرغم من إن أول كلمة قالتها رئيسة وزراء نيوزيلندا  قالت فيها بوضوح إن الجاني إرهابي، وأول تعليق لرئيس وزراء أستراليا على الحادث قال فيه إن الجاني إرهابي مسيحي يميني متطرف، لكن ظل الهوس الجماعي وظلت المطالبات وكأن هذا هو المطلب الوحيد وهذا كل ما يغضبنا، ولا عزاء لضحايا لسه ما نعرفش أساميهم، أو دم لسه ما نشفش.

وفور ارتياح الجميع لتسمية الجاني بالإسم المناسب، جاءت مشكلة الصورة، صورة قادة العالم وهم مجتمعين بعد الهجوم على باريس وهم بيقدموا دعمهم ليها في مسيرة جماعية، وتعالت المطالبات بإنهم لابد  وحتما يعملوا الشيء ذاته.

وتعالت كمان الاستنكارات لإنهم ما عملوش كده لحد دلوقتي رغم إن ما مرش على الحادث أكتر من ساعات، وعبثا حاول البعض إنهم يفهموهم، إن القادة الأوروبيين ما بيتجمعوش كده بعد كل حادث في أوروبا، وإن الوضع في باريس وقتها كان مختلف، وحاول البعض سؤال المعترضين، طب صورة زي دي هتفرق في إيه؟ وكان الجواب اللي أنا اعتبرته بشكل خاص صادم عندما جاوب أحدهم بجملة : (على الأقل هيحسسنا إن اللي ماتوا بني آدمين).

المثير للصدمة كان كمان البعض اللي بدأوا يقارنوا بين الجرايم اللي بترتكب بإسم الدين الإسلامي والجرايم اللي ارتكبت بإسم الدين المسيحي وكأنه ماتش كورة هنطلع منه فايزين.

هل ممكن نقف للحظات ونفكر نفسنا إن اللي ماتوا فعلا بني آدمين، هل ممكن في يوم نقتنع إننا مش محتاجين ختم من حد عشان نعتبر الضحايا بني آدمين؟ هل ممكن نتعالى على اعتبار كل حادث بيقتل فيه حد من ديانتنا ما هو ليس إلا فرصة للتنظير وكسب النقاط ضد الإعلام الغربي أو المجتمع الغربي أو ماتش كورة ضد دين ما أو معتنقيه، هل ممكن نتذكر ونحزن ونحفظ أسامي الضحايا ونتألم على المستوى الإنساني مش بس على المستوى الأيدولوجي والتنظيري والعقائدي؟  

أظن لسه قدامنا كتير.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن