تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "الحدث الجلل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما أجمل هذا الصباح،قالها عندما فتح نافذته ورأى الخضرة البديعة والطبيعة الخلابة وشكر ربه الذي يؤمن به..حضّر قهوته على مهل وارتشفها وهو يعدّ نفسه للخروج في نهار سيُعَدُّ الأهم في حياته.اليوم سيصبح مشهورا، سيقدّم أفضل ما عنده، سيبهر العالم، ترى ماذا ستقول والدته عندما تسمع عنه؟ سيفاجىء الدنيا بقدرته...كم من البشر سيعجبون به؟ كم منهم سيرونه بطلاً؟

إعلان

أنهى تحضيراته ولبس ما يعتقد أنه سيكون مكملا للمشهد وخرج ..
-أتساءل إن كان فكر كيف سيحتفل أو أين سيتناول طعام الغداء ذلك اليوم –

في ذات الوقت خرج بعض الناس من بيوتهم نحو مكان واحد، لا أعلم إن كانوا يعرفون بعضهم قبل ذات ذلك اليوم! الا أنهم بالتأكيد ابتسموا لبعضهم عندما تقابلوا عند البوابة ذاتها ! هم بالتأكيد كان لديهم خطط مع عائلاتهم أو أصدقائهم ذلك اليوم !

الساعة تقريبا الواحدة والنصف ظهيرة يوم الجمعة 15 مارس/آذار 2019، برينتون تارانت يرتكب جريمة مروعة في ما وصفته رئيسة وزراء نيوزيلاندا اليوم الأشد سواداً.

تارانت بث فعلته القذرة على هواء الفيسبوك، قتل في مسجدين حوالي الخمسين نفساً بإصرار وبدم بارد !

هكذا يعود مصطلح الإسلاموفوبيا الى واجهة الأحداث التي لم يتركها فعليا منذ ظهوره كمصطلح في اللغة الانجليزية عام 1997 !

في المقابل وبعد سلسلة الهجمات التي تعرضت وتتعرض لها المساجد والمسلمون حول العالم ظهرت مصطلحات جديدة (العنصرية البيضاء) (داعش الغرب).

بعض الباحثين والمحللين أكدوا أن رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) انتهاك لحقوق الإنسان وتهديد للتماسك الاجتماعيّ، سواء كان ذلك في شكل العنصريّة اليوميّة والتمييز أو في أشكال أكثر تطرفًا.

الا أنني أجد أن رهاب الإسلام في جذور شكله الثقافي خوف من الآخر والرعب من تأثير التعدد الثقافي خصوصا في ظل الاتهامات التي تطال الإسلام حتى من بعض العرب أنه "دين متحجّر وثابت لا يقبل المتغيرات والآخر، إنه دين بربري ومنحاز جنسياً وعنيف وعدواني ويشجع على الإرهاب والقتل لمن يخالفونه".

تارانت المجرم هو امتداد لكريغ هيكس الذي قتل ضياء ويسرورزان، تارانت الاسترالي من أبوين بريطانيين غاضب من (المهاجرين) الغزاة المسلمين كما سماهم عبر حسابه على تويتر، هو يمجد الحروب الصليبية، يؤمن بتفوق العِرق الابيض ويعتبر الرئيس ترامب رمزا للهوية البيضاء.

تارانت السفاح قال عبر تويتر "إن صدمة ما بعد أفعالي سيكون لها تداعيات على الخطاب السياسي والاجتماعي وستخلق جوا من الخوف والتغيير وهو المطلوب".

كيف نستطيع الخروج من نفق الكراهية التاريخي الذي تتخبط في ظلامه البشرية؟ كيف نستطيع إقناع الآخر أن الحياة تقبل الجميع ولا داعي للإقصاء؟

أعتقد أن بعض الإجابات قد تحمل دعوات لمحاربة تجارة الأسلحة
أو الكف عن سماع المتطرفين دينيا – من أي دين –
أو التوقف عن دعم الاحتلال العسكري وانتخاب المختلين عقلياً في السلطة !
عروب صبح

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن