تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " لا أحد يحاسب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"الإنسان مسؤول عن جهله. الجهل ارتكاب". هذا ما يقوله الكاتب التشيكي ميلان كونديرا وأنا أؤيده تأييداً مطلقاً في هذا الشأن. إذ ليس مسموحاً لأحد، خصوصاً إذا كان في موقع مسؤول، بالتذرع بعدم المعرفة، لأي سببٍ من الأسباب، واستخدام حجّة جهله للتنصل من مسؤولياته.

إعلان

إن صاحب كل سلطة، مهما كان نوعها، مسؤول، بل كامل المسؤولية، لأنه كامل الوعي والإدراك، وإلا لما وصل الى موقع السلطة هذا. كلّ الأسباب التخفيفية يجب أن تُسحَب من التداول، بحيث يتولى القانون إنزال العقاب بكل مَن يقصّر في المعرفة. تخفيف المسؤولية، مدعاة لنشر الفوضى وتعميم الخراب والقتل والرعب.

هذا ما يحصل في كل الأمكنة التي لا يشعر فيها المرء برهبة المسؤولية. هذا ما يحصل عندنا في لبنان في شكل خاص، حيث لا محاسبة، ليس بسبب الجهل فحسب، بل تمادياً في اعتبار هذا الجهل تكوينياً، طبيعياً، وجينياً.

إن جهل (أو تجاهل، أو تغاضي، أو تنصل، أو طمس...) السلطات، بل النائب، الوزير، الزعيم، الرئيس، بما يترتب على ارتكاباته الوظيفية، السياسية والإدارية والقانونية والمالية، أليس جريمة يجب أن يُحاسَب عليها؟ هذا سؤال، في بلاد كبلادنا،  افتراضي. لكن الجواب عنه يجب ألاّ يكون افتراضياً، بحيث تأخذ المحاسبة مجراها.

ما أقوله عن المسؤول، أقوله أيضاً عن المواطن. عن كلّ مواطن. كل شخص لديه الوعي الكافي، على سبيل المثال، للمشاركة في العملية الانتخابية، والذهاب للاقتراع، واختيار من يريد أن يختار، هو شخص مسؤول. تاليا هو مسؤول عن جهله، أو تجاهله، أو تغاضيه، أو تنصله، أو طمسه. هذه المسؤولية ترتّب عليه المحاسبة.

هل ثمة إجراء قانوني يفضي إلى مواجهة الجاهل مع جهله، ويجعله يعرف ما ينجم عن جهله المزعوم هذا؟
مَن يحاسب مسؤولاً في بلادنا؟ الجواب: تقريباً لا أحد يحاسِب، لا أحد يحاسَب.

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.