تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "يتخلين عن أسمائهن بمحض إرادتهن"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يحدث أن تعطيك سيدة بطاقتها المهنية، فتقرأ عليها اسمها: فلانة، زوجة فلان... وكأننا، في علاقتنا المهنية بها، نحتاج أن نعرف من يكون زوجها.

إعلان

في مدينة الرباط المغربية، صادفت مرة، على مدخل إحدى العمارات، لافتة مهنية لطبيبية كتبت عليها، قبل ذكر التخصص: الدكتورة فلانة، زوجة الدكتور فلان... تساءلت: لو كنت مريضة، هل أزور عيادتها لأنها دكتورة جيدة... أم لأنها زوجة دكتور؟ هل تحتاج طبيبة أن تخبرنا أنها متزوجة من طبيب؟ سيكون الأمر طبيعيا لو كنا في جلسة عائلية أو بين الأصدقاء، لكننا هنا نتحدث عن لافتة مهنية.

هناك أيضا السيدات اللواتي يلغين أصلا اسمهن العائلي من بطاقاتهن المهنية، فتصبح السيدة فلان، مستعملة حصريا اسم زوجها.

طبعا، فنحن نتمنى لهؤلاء جميعهن السعادة... لكن، ماذا يحدث لو، مثلا، وقع الطلاق؟ هل سيكون على هؤلاء السيدات تغيير بطاقاتهن المهنية واللافتة المهنية التي تعرف بهن؟ سيكون عليهن أيضا تغيير العنوان الإلكتروني المهني، الذي تعتمد فيه الشركات، في الأغلب، الاسم العائلي. ثم، سيكون عليهن إخبار العملاء أو المرضى وكل المؤسسات والأشخاص الذين تتعاملن معهم.

هكذا، يعرف أشخاص، يفترض أن العلاقة المهنية هي ما يجمعنا بهم، تفاصيل زواجها وطلاقها. في البداية تخبرهم مفتخرة أنها لم تعد الآنسة فلان بل أصبحت السيدة علان... ثم تخبرهم بأسى أنها لم تعد السيدة علان بل أصبحت مجددا السيدة فلان. في حين أنها كانت تستطيع أن تحتفظ، بكل بساطة، باسمها العائلي. تستطيع أن تفعل ذلك وهي سعيدة بزوجها فخورة به.

بالتأكيد طبعا... فأن تأخذ اسم الزوج لا يعني أن تلك السيدة تحبه أكثر. وأن تحتفظ بالاسم العائلي الخاص بها لا يعني أن تلك السيدة لاتحب زوجها أو أنها غير سعيدة بزواجها... لكن هذا يمكنها أن تحتفظ باستقلاليتها، خاصة أن القانون في معظم بلداننا لا يفرض على المرأة أن تغير اسمها بعد الزواج... وهذه ميزة علينا استعمالها.

هناك أيضا موضة النساء اللواتي يسمين أنفسهن على المواقع الاجتماعية: أم ريان، أم أسعد، أم رضى...

سيدتي، ألا يمكنك أن تتصوري أنك تستطيعين أن تعشقي زوجك وأن تحبي ابنك حبا جما... أن تكوني زوجة وأما سعيدة فخورة بأسرتها... وأن لا تفقدي اسمك وتختزلي هويتك في ذلك الزوج أو الابن، مهما كانا رائعين؟

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.