تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "احتراف تجاهل المرايا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ذهبت جاسيندا لمنازل أهالي الضحايا والمصابين, وصفت جاسيندا المجرم بالإرهابي ورفضت ذكر إسمه, إرتدت جاسيندا الحجاب تضامنا مع الأقلية المسلمة, أمرت جاسيندا بإذاعة صلاة الجمعة وأذانها على قنوات التلفزيون الرسمي للمرة الأولى.

إعلان

ويتابع جموع المواطنين في بلادنا كل تصرفات وقرارات جاسيندا أردرن رئيسة وزراء نيوزيلندا بعد المذبحة التي أودت بحياة  50 مسلما.

وتتنوع ردود أفعالنا  بين الارتياح الشديد لكل تلك الإنسانية التي غلفت تصرفاتها هي وشعبها، وبين الخزي الشديد لأننا ببساطة يوم ما نتحط في الموقف ذاته عمرنا ما هنقدر نجاري ما تفعله.

أًصل تخيل معايا كده إن دي رئيسة وزراء دولة غربية, ودول مواطني دولة غربية قد يكون بعضهم مش مؤمنين بوجود دين اسمه الإسلام من الأصل، لكنهم مؤمنين إن لكل شخص حريته في اختيار ما يؤمن بيه، وفي نفس الوقت لكل شخص الحق في إنه يكون آمن أثناء أدائه لشعائر ما يؤمن بيه.

ولهذا فالناس كانوا حزانى ومتألمين وغاضبين إن فيه مواطنين بيتشاركوا معاهم في العيش في نفس البلد تم الإضرار بيهم بسبب إيمانهم بدين قد لا يفهموا عنه شيئا.

لكنهم كانوا على قدر من الوعي اللي خلاهم يحاولوا على الأقل إنهم يتماهوا مع مظهر من مظاهره بتخصيصهم يوم لارتداء الحجاب تضامنا مع موجة من التعاطف والتضامن قادتها سياسية واستجاب لها شعبها عشان يطببوا جراح ناس مافيش بينهم أي شيء مشترك سوى الحيز الجغرافي اللي بيعيشوا فيه والإنسانية وكفى.

إعمل مقارنة سريعة بين التصرف ده وتصرف جموع الشعب العربي، أي شعب عربي وقت وقوع اعتداء مشابه على أقلية من الأقليات اللي مش بس بتتشارك معاه في التواجد في الحيز الجغرافي الواحد لكن كمان في اللغة والتاريخ والثقافة والقيم.

هتلاقينا بننشغل بمناقشات أهم بكتير من حجج فارغة زي الإنسانية، هتلاقينا مثلا مشغولين هل نطلق على الضحايا لقب شهداء والا ما يستحقوش، هل نترحم عليهم والا لا يجوز عليهم الرحمة، هل نتبرع للمصابين والا أبناء ديننا أولى يا أخي، هل ممكن نعمل عمل رمزي زي إننا نحط رمز ديني من رموز الأقلية كصورة شخصية لينا على مواقع التواصل الاجتماعي والا بكده هنكون بنخون عقيدتنا وبنتنازل عن إيماننا وبندعم أعداء الدين؟

وهكذا نتوقع وننتظر ونطالب بأن يتضامن معنا الجميع لما نكون ضحايا. أما لو فكر الآخرون إن لهم نفس الحقوق فكان غيرهم أشطر، نسعد بإنسانية الجميع لما يمارسوها تجاهنا لكن لا نمارسها تجاه الآخرين خوفا من إن إنسانيتنا تلوث عقيدتنا،  نغضب إذا تعنصر علينا الآخرون بسبب أدياننا لكننا نتحين الفرص للسخرية والتعالي على قيمهم وأديانهم.

وياللغرابة , حتى الحوادث الكبرى كحادث نيوزيلندا غير قادرة على وضعنا أمام المرآة لننظر لتصرفاتنا ونستغربها، فنحن وإن كنا نحتل ذيل قوائم مجالات كتير فبنحتل أعلى مراكز قائمة أفضل الشعوب في احتراف لعبة تجاهل النظر في المرايا.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.