تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "موتوا كي نراكم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

دعوني أبدأ كلامي بالقول: لا يقدّر المبدع تقديراً حقيقياً إلاّ نصه أو عمله. ما عدا ذلك، تفصيل. ولكن الأكيد من ناحية ثانية، أن لا سياسات ثقافية رؤيوية، طليعية، بالمعنى الفعلي، تنتهجها الدول العربية، لتقدير الإبداع والمبدعين.

إعلان

أما حفلات التكريم والجوائز المادية والمعنوية، فمسائل عرضية. التقدير الحقيقي للمبدع، هو في جعل إبداعه يفعل فعله في قلب المجتمع، وفي قلب الثقافة. وهذا من مسؤوليات الدولة، والجامعات، ومراكز الأبحاث والتفكير.

أعني بذلك أن الجوائز مهمة، لكن أهميتها ظرفية ونسبية، وهي ليست كافية بالتأكيد لتقدير المبدع. ثمة مبدعون مستحقون كثر، لم يحظ الواحد منهم بجائزة، فماذا نقول عن هؤلاء؟ أنا لا أريد أن أقلل من أهمية الجوائز.

ولا أبتغي أن أعطى أحكام قيمة في هذا الشأن. ولكني متأكدة من أن الجوائز ليست هي المعيار الإبداعي والنقدي والموضوعي الأمثل ولا الوحيد لتقدير المبدع ولمواكبة الإبداع.

المشكلة هي أن ليس هناك خططاً منهجية، تربوية، أكاديمية، ثقافية، تعتمدها البلدان العربية، لتشجيع الشباب على الإبداع.

الدولة العربية ليست أماً ولا أباً للمبدع العربي الشاب، الذي يشقّ طريقه في الغالب الأعمّ، بموهبته الشخصية، وبمقدرته الذاتية، وربما بتشجيع عائلته له. سوى ذلك، استثناءات قليلة نادرة تؤكد القاعدة المؤلمة والمهينة التي يمكن اختصارها بالآتي: الدولة العربية هي أرض خصبة لتهشيل المبدعين، لا لتحفيزهم.

ناهيك بأن الكثير من الدول  لا تكرم المبدعين إلا بعد موتهم، لأنها ليست أهلاً لتكريمهم في حياتهم. الدولة التي تحتضن مبدعيها، وتكرّمهم، وتعلي شأنهم، وتنشر أثرهم المضيء في المجتمع، هي دولة القيم والمعايير والأخلاقيات. وهذه، للأسف، لا وجود لها في عالمنا العربي.

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن