تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"دعوات الوعي الروحاني بين الحقيقة والاحتيال"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في عام ٢٠٠٨ كانت أول معرفتي بعالم الروحانيات أو ما يسمى حاليا بتغيير الوعي أو تطوير الذات. قرأت الكثير من الكتب باللغة الانجليزية وبدأت بممارسة التأمل يوميا لساعات طويلة، ومارست تمرينات تساعد على التخلص من الأفكار السلبية العالقة في الذاكرة منذ الطفولة أو الأفكار السلبية المتعلقة بمعتقدات خاطئة مجتمعية أو دينية، قمت بعملية تنظيف طويلة ولا أنكر أنها غيرت الكثير من شخصيتي ومن حياتي ومن ما أراه حولي.

إعلان

وبعد سنوات شاهدت شخصيات عربية تنقل هذه الافكار، صحيح أن منهم مَن هو صادق في نقله ولكن وللأسف الكثير منهم استغلها للربح المادي، وقاموا بدورات كان أكثرها يتعلق بكيفية الحصول على المال أو على شريك الحياة.

ويبدو أن موضوع شريك الحياة بالذات يمثل أزمة للكثير من الفتيات بسبب الضغط المجتمعي وأيضا المجتمع المنغلق الذي لا يتيح للفتاة التعرف على شريكها، وينحصر دورها في انتظار الفرج وممارسة تأمل "شريك الحياة".

وبهذه المواضيع جنى هؤلاء من يسمون أنفسهم "ماستر" أو "المدرب" الكثير من الأموال.

ليس هذا فقط؛ ولكنني شاهدت على صفحة تويتر امرأة تدعي العلم الروحاني، تقوم بالقاء أوامر لمتابعيها لكتابة جملة وتكرارها ١٠٠ مرة، وعندما بادرت إحدى الفتيات بسؤالها عن سبب التكرار قالت لها "اكتبي وأنتِ ساكتة". فردت الفتاة "أنا أسأل لأن عندي امتحانا دراسيا يجب أن أحضّر له". فردّت عليها "لا تسألي كثيرا واكتبي الجملة بدون إزعاج"، وللأسف قامت الفتاة بكتابة الجمل وصورتها وبعثتها لها.

استغربت جدا، فمن المفترض أن هؤلاء "الماسترز" يساعدون النفس البشرية على التحرر وليس العبودية، والطريقة الاستعلائية التي تحدثت بها هذه المرأة تظهر جهلا كبيرا وليس وعيا.

ليس هذا فقط فقد اخبرتني فتاة عن ذاك "الماستر" الذي حاول أن يستغل ضعفها ورغبتها الشديدة  بالزواج ويطلب منها أن تبعث له صوراً لأجزاء من جسدها بحجة أنه سيقول لها أسرارا روحانية تساعدها. وهذا يذكرني بما سمعناه عن بعض شيوخ الدين الذين قاموا بمثل هذه التجاوزات المخيفة واستغلال مَن يصدّقهم.

نصيحتي أن مَن يريد علماً عليه أن يبحث في الكتب بنفسه. ربما صعوبة الحصول على هذه الكتب باللغة العربية يجعل من الصعب على الكثيرين قراءتها ويضطرون للاستعانة بهؤلاء النصّابين، ولكن استخدام ترجمة جوجل والمحاولة المستمرة للتعلم أفضل من أن تأخذ العلم من شخص نصّاب واستغلالي.
هذه نصيحتي وأنتم أدرى بمصلحتكم.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.