تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

قصص من مواقع التواصل الاجتماعي

سمعي
مونت كارلو الدولية

مواقع التواصل الاحتماعي أصبحت بشكل كبير مرآة تعكس صورة المجتمع وعدسة تكبر أخطاءه وتغيراته فتكشف قيمه وأمزجته وقناعاته.

إعلان

ومن أكثر الأجزاء الكاشفة لكل ذلك هي المجموعات الخاصة بالنساء، فنظرة سريعة على المشاكل التي تحملها صفحات تلك المجموعات هي دليل كاشف يشير بوضوح لمكانة المرأة في المجتمع و نظرة المرأة نفسها لنفسها.

يمكننا مثلا ملاحظة قصص معتادة كالزوجة التي يخونها زوجها والتي تنهال عليها النصائح المتعارف عليها زي (خسي، أصبغي شعرك، إشتري قميص نوم مشخلع بريش، أو شوفي عاجبه فيها إيه واعملي زيها) حتى لو فرضنا ان غريمتها فتاة ليل وكل اللي عجب زوج الست فيها هي إنها واقفة ليل ونهار تحت عامود في شارع لملاغاة الزبون.

قصة أخرى معتادة هي الشكوى من العنف المنزلي مثلا والردود عليها أيضا معتمدة ومعروفة، زي (أكيد انتي اللي نرفزتيه، أو: يا ستي ما كلنا بننضرب جرالنا إيه؟ أو: اتفقعتلك عين؟ اتقطعتلك ودن؟ طب خلاص طالما كل ده لسه ما حصلش يبقى داري على شمعتك وحافظي على بيتك وما تكبريش الموضوع).

وهي كلها مشاكل قديمة ونصائح متكررة تتمسك بتشبث بمكانة مهينة للمرأة ونظرة دونية لنفسها لم يفلح التعليم ولا الثقافة ولا تتابع الأزمان في تغييرها لأسباب تتعلق بتوغل الفكر الذكوري قي المجتمع واحتلاله لأدمغة النساء قبل الرجال.

لكن مع كل تلك المشاهد المعتادة بدأت مشاكل جديدة ومتفردة في غرابتها ودلالاتها تظهر على الساحة، على سبيل المثال لا الحصر: مشكلة صاحبتها بتسأل سؤال متعلق بكرتونة تلاجة، إذ يبدو أن زيجتها الوشيكة على شفا الانهيار بسبب تنافس أمها وأم زوجها المستقبلي على الفوز بالكرتونة، وبينما أنا استغربت السؤال واستغربت الشكوى كانت الردود على صاحبة السؤال أكثر غرابة إذ بدا أن هناك إيتيكيت خاص للتعامل مع الكرتونة، وأصول بتحدد مين المفروض يحصل عليها ويفوز بيها الفوز المبين، وإن الأمر مهم وخطير.

هل تتخيل أن تكون تلك الكرتونة اللي هيؤكدلك أي إنسان عاقل يعيش خارج حدود الوطن العربي إن مكانها صندوق القمامة، هل تتخيل أن تتسبب في فشل قصة حب أو مشروع ارتباط، هل تتخيل أن هناك مجموعة ما من الأصول والتقاليد بتحط فتاة في أولى خطوات حياة جديدة في كفة وقطعة من القمامة في كفة تانية ولسبب ما كفة القمامة بترجح، فلو ما أخدناش الكرتونة بنتكم عندكم ما تلزمناش؟!

أي دلالة اجتماعية تحملها هذه التقاليد عن مكانة المرآة في المجتمع، وأي دلالة نفسية تحملها حقيقة أن من يحمي ويحافظ ويصر على تطبيق تلك القواعد الخزعبلية هي المرأة نفسها؟

الحديث عن تحسين أوضاع المرأة في المجتمعات العربية هو حديث لا ينقطع، ومحاولة محاربة كل تلك العادات والتقاليد التي تمتهن منها هو جهد مستمر وسيستمر في الماضي والحاضر والمستقبل، لكن دعونا نتساءل: أي مستقبل نصبو إليه في أرض كانت المرأة فيها يوما ما ملكة وحاكمة والآن تكيل حفيداتها بالقمامة؟

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.