تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "خطة إنقاذ"

سمعي
مونت كارلو الدولية

قرأت يوماً أن أولئك الذين يفكرون أكثر مما يقرأون، يصبحون غالباً حالمين متوهمين. والذين يقرأون أكثر مما يفكرون، يصبحون أحياناً ثرثارين بلا منطق. العقل الجيد يستخدم الكتب ليتغذى لا ليصاب بالتخمة.

إعلان

شخصياً، أقرأ أحياناً من أجل لذة القراءة، باعتبارها متعةً قصوى. ونشوة. وغاية في ذاتها، ولحظات نسيان ضرورية لاحتمال الحياة. طبعاً، ليس هدفي أن أهرب من الواقع، فأنا أعيشه بحلوه ومرّه. بل قصدي أن أخلق عالماً تشيّده الكلمات، لكي أدعم قدرتي على العيش في الواقع بحصانة أكبر.

لكني لا أسعى هنا إلى الاسترسال في خصائص عالم القراءة اللذيذ، بل مخاطبة اللواتي والذين يهمّهم عالم التفكير والقراءة، ويشترون الكتب ويقرأونها، لكي أحثّهم على تشييد التوازنات التي تصنع العقل النقدي الجيد، أي عدم اهمال التفكير على حساب القراءة، ولا اهمال القراءة على حساب التفكير.

كنت ذكرتُ أني أقرأ أحياناً من أجل لذة القراءة، ولكن يهمني، وأنا أقرأ، أن أتغذى أيضاً وخصوصاً. ليس بمعنى التغذية الممنهجة التي تسرق من متعة القراءة، بل بمعنى أن أتيح للاوعيي أن يغرف مما يتلقى ويغربله ويحتفظ بما يمكن أن يحتاجه لاحقاً.

وأنا أقول ما أقوله لأن نظامنا التربوي اللبناني يفتقر من دون تعميم طبعاً إلى التربية على العقل الجيّد، ويقوم غالباً على القراءة الببغائية التي لا تترك أي أثر في المتلقي، لا عاطفياً ولا ثقافياً. وهو ما يحول دون نشوء أجيال تجيد استخدام فكرها النقدي. التلقي الببغائي ينتج أتباعاً لا أصحاب قرار وخيار. لن يكون من السهل أن نغيّر هذا الواقع، لكنها خطة إنقاذ لا بد منها قبل أن نتدحرج نهائيا وكاملاً الى قعر الهاوية.

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.