تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الأيام الوردية "

سمعي
مونت كارلو الدولية

المساواة بين المرأة والرجل في ميادين العمل هي دائما من الموضوعات المطروحة للنقاش. ومن أهم نقاط النقاش ده هي الأسئلة اللي زي: ما هي الوظائف التي من الممكن أن تؤديها المرأة كما يؤديها الرجل وما هي الوظائف التي تحمل لافتة:”غير مناسبة لطبيعة المرأة”.

إعلان

والدفع  بكون طبيعة المرأة عائق أمام امتهانها لبعض المهن قد يكون له دوافع متعلقة بكتلتها العضلية المختلفة عن كتلة وبناء جسد الرجل مثلا. وقد يدفع آخرون بكون احتكاك المرأة بالرجال في بعض المهن اللي بيسيطر عليها الرجال بالكامل هي المشكلة في مجتمعات تعملقت فيها ظاهرة التحرش الجنسي. لكن ما يثير الدهشة هو الإصرار اللي بيمتلكه البعض على عدم قدرة المرأة تولي بعض الوظائف المكتبية وتفسير ذلك بأنها غير مؤهلة بيولوجيا للمنصب.

فطبيعة المرأة البيولوجية اللي بتجعلها مصنعا للأطفال تحملها عبء حملهم، وطبيعة المجتمعات الإنسانية اللي بتحمل المرأة مسؤولية تنشئة الأطفال أضعاف ما تحمل الرجل، تجعلها مسؤولة أيضا عن عبء تربيتهم وتنشئتهم.

وعلى الرغم من عظم كل تلك المسؤوليات وأهميتها إلا أن الجميع لا يلبث أن يضع قدر المرأة على أن تكون وعاءا للحياة كحجرعثرة في طريقها، فينظر لها البعض نظرة دونية لأنها تتحمل تلك المسؤولية بل ويبدأ في لومها وعقابها بسببها.

كل يوم بنشوف ده بوضوح في أصحاب العمل اللي بيفضلوا يعينوا رجال لأنه مش هييجي يوم يطلبوا فيه أجازة حمل أو وضع أو ساعة بدري للرضاعة. وهو واقع بيأثر كل يوم على ملايين الستات اللي بيحاولوا يلاقوا وظايف يصرفوا من خلالها على أنفسهم وعلى عائلاتهم ويعملوا لنفسهم مستقبل وظيفي ليس من العدل إنهم يطالبوا إنهم يضحوا بيه من أجل تميزهم البيولوجي عن الرجل.

ولهذا فقد تابعت ببعض القلق الخبر اللي بيقول ان فيه شركة مصرية ما قررت تدي موظفاتها أجازة وقت أيامهن الشهرية، مطلقة على الأجازة "بينك داي" أو اليوم الوردي. من ناحية قد تبدو الفكرة تضامنية مع النساء واعتراف بمتطلباتهم، لكنها من ناحية تانية أخشى ان فيها تدعيم لفكرة أن طبيعة المرأة البيولوجية لابد وأنها ستؤثر على سير العمل.

مافيش حد يكره الراحة طبعا وأنا أدرك تماما إن بعض النساء يعانين بشكل أكبر من الأخريات. لكن استمرار الدفع بإننا في حاجة للمزيد من الاستثناءات بسبب طبيعتنا البيولوجية هيتسبب في المزيد من النظرة السلبية للنساء في ميادين العمل، ده غير إننا في غنى عن إعلان إننا في أيامنا الوردية في مجتمعات الجزء الأكبر من رجالها مكتوب بين عينيهم (متحرش حتى يثبت العكس).

ولهذا فأنا من موقعي هذا أخاطب كل امرأة وفتاة، مسكناتك في شنطتك، مضادات تقلصاتك في سرنجتك، قربتك السخنة تاخديها في حضنك بالليل وتقومي الصبح تطشي وشك بشوية ماية وعلى شغلك يا ستنا، ولما تبقي تعبانة على آخرك عندك أيام مرضي حوشيها للأوقات دي، ونقولهم شكرا على اقتراحات الأيام الوردية والبنفسجية والسوداء بس احنا مش محتاجينهم.. ما تصغروناش أمال !.  

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن