تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "أصدقائي البهائيين وحبهم لليمن"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كنت أراها عندما تزور إحدى قريباتي، شكلها يبدو مختلفا ولهجتها العربية مختلفة، ليست يمنية وتختلف كثيرا عنا ولكنها كانت شديدة الطيبة مما جعلنا جميعا نشعر أنها واحدة من أفراد العائلة...كان اسمها وداد.

إعلان

وداد إيرانية انتقلت هي وعائلتها من إيران لليمن، لم تكن هجرة عادية ولكنه كان هروبا من بلدهم لبلد آخر أكثر أمانا. كانت وداد تستضيفنا أنا وقريبتي لبيتها والتقينا هناك بإيرانيات أخريات لمست فيهن طيبة لا تقل عن طيبة وداد.

 كنت صغيرة في العمر ولم يكن لدي أي معلومات عن أي دين آخر سوى ما سمعته من معلمة الدين الاسلامي في المدرسة، ولم أعرف إلا بعد سنوات بأن وداد وقريباتها يعتنقن دين لم أكن أعرف عنه شيء اسمه الدين البهائي.

في ذاك الوقت لم أهتم بمعرفة المزيد عن البهائيين وسبب انتقالهم لليمن ولكن في ذاكرتي ظلت ذكرى جميلة لوداد وقريباتها.

مرت سنوات وعلمت أن وداد انتقلت لسلطنة عمان وتزوجت هناك، ثم لم أسمع أي شيء عن البهائيين إلا قبل حوالي الست سنوات، قرأت أن هناك رجل بهائي يمني من أصول ايرانية مسجونا ومهددا بالاعدام اسمه حامد حيدره، وقتها بدأت أهتم أكثر بموضوع البهائيين في اليمن عندما ازداد وعيي بأهمية أن يكون لكل انسان الحرية في ممارسة الدين الذي يؤمن به. تواصلت مع زوجة حامد وكتبت عنه وتذكرت وداد وقريباتها وفهمت مايعانيه البهائي ولماذا هاجروا لليمن التي كانت الوطن الآمن بالنسبة لهم في ذاك الوقت.

أثناء سفري لإحدى الدول العربية وصلتني رسالة من امرأة ايرانية بهائية تطلب مني أن نلتقي، سألت الأصدقاء المشتركين بيننا عنها ومدحوها كثيرا بأنها معلمة رائعة ومحبوبة كانت تعيش في صنعاء.

التقيت بها وقالت لي أنها عاشت في اليمن ما يقارب العشرين عاما، وحتى بعد الحرب كانت متمسكة بالبقاء في اليمن، كانت مستعدة لتحمل الخوف من الانفجارات ولكن خوف آخر جعلها تترك اليمن، وأدمعت عينيها وهي تحكي لي عن حبها لليمن واضطرارها لفراق هذا البلد الذي بعد احتضانه لهم بكل حب لسنوات طويلة لم يعد آمنا لها ولعائلتها.

مؤخرا ازداد الضغط على البهائيين من قبل سلطة الأمر الواقع في صنعاء، وتم اعتقال الكثير منهم بدون جريمة سوى الخوف منهم لأنهم من دين مختلف.

البهائيون في اليمن عملوا في الهندسة والتعليم وشاركوا في التنمية ولم يتسببوا في أي أذية ولم نسمع عنهم أي مشاكل لسنوات طويلة، لا أحد منهم حاول أن يقنعني بشكل مباشر بأن أعتنق دينهم، بعيدين كل البعد عن السياسة ومسالمين جداً. اليمن كانت في زمن ما متقبله أكثر للديانات الأخرى، ولكن الوضع أصبح سيئا ولم يعد هناك تقبلا حتى لأبناء البلد من نفس الدين.

ما أتمناه هو إطلاق سراح البهائيين وعودة حامد حيدره لأبناءه وزوجته الذين حرم منهم لسنوات طويلة، ليعيشوا في بلد آخر يحترم حقوقهم.

ربما بعد حروب طويلة سيفهم أهل بلدي أن الآخر المختلف عنك في الدين قد يشبهك كثيرا في طيبة قلبه وحبه لهذا البلد، وأن التنوع في المعتقدات والثقافات يضيف جمالاً لليمن الذي نريد جميعا أن نراه سعيدا.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن