تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الشرطي الساكن فينا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لماذا نشرت صورة كذا على بروفايلك؟لماذا لم تتضامن مع جمعية كذا؟لماذا تنتقد فلان؟لماذا تشجع علان؟لماذا لم تضع لايك، رغم أن هذه القضية يفترض أن توجد ضمن اهتماماتك؟

إعلان

مع انتشار استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح البعض يمارس نوعا من الرقابة على الآخرين في ما ينشرونه وما يتفاعلون معه... بل حتى نوعا من العنف والإقصاء والديكتاتورية في فرض هذا الموقف أو نقيضه.

الطبيعي والعادي أن نتفاعل مع الأحداث حسب ما تحركه فينا وحسب ظروفنا الشخصية في تلك الفترة. بعضها يستدعي فينا مدونة، وبعضها مجرد تغريدة صغيرة أو جملة ساخرة. بعضها نمرّ عليه مرور الكرام وبعضها يجعل أشخاصا معينين، حسب تخصصاتهم، يفكرون في إنجاز برنامج أو مقال أو كتاب حول الموضوع.

أحيانا، يمنعنا مجرد الكسل أو الانشغال العائلي أو العاطفي أو المهني، عن التفاعل... وأحيانا، يتعذر علينا اتخاذ موقف واضح من قضية شائكة ومعقدة. لذلك، وبدل التسرع باتخاذ موقف والإعلان عنه، نفضل التروي حتى نفهم مختلف الجوانب والتفاصيل.

باختصار، بدل مراقبة تفاعل الآخرين... تفاعل أنت وتفاعلي أنت مع الأحداث.
بدل محاسبة الآخرين، عبّر أنت أو عبّري أنت عن مواقفك بوضوح واحترام، خارج العنف اللفظي ولغات التخوين والتشكيك.

لنحترم حق الآخر في الاختلاف أو حتى في عدم التعبير عن موقف. لنحترم حق الآخر في أن يتفاعل مع الأحداث بطريقته.

طبعا، يمكننا التعبير عن اختلاف وجهات النظر وحتى انتقاد الفكرة التي يطرحها الآخر، لكن دائما في إطار الاحترام.

فهل نتواصل على هذه المواقع لتطوير ثقافة النقاش، لمتابعة الجديد، للمتعة أحيانا، لبعض المعرفة، حيث توجهنا مواقع التواصل أحيانا لكتب أو برامج أو مقالات مفيدة... أم أننا نتواصل عبرها لنقل مواهبنا في المتابعات البوليسية وفرضها على الآخرين؟

باختصار... الحرية ثقافة... الحق في الاختلاف وفي عدم مسايرة الجماعة وما تنتظره منا، ثقافة... وما زلنا نحتاج للكثير من النضج لتطوير هذه الثقافة.
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن