تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "اللي هيكون السبب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أثناء زيارة مكوكية سريعة لدولة الأردن الشقيقة دار حديث بيني وبين رفيقاتي من عضوات جمعية المرأة المتوحشة هناك (وهو لقب بحب أستخدمه للتعبير عن النساء المهمومات بالدفاع عن حقوقهم في الوطن العربي واللي بتبصلهم مجتمعاتهم وكأنهم أعضاء مجلس إدارة جمعية سرية يترأس مجلس إدارتها الشيطان الرجيم).

إعلان

تطرق بيننا الحديث عن مظاهرات حصلت قريبا في الأردن من بعض النساء المعترضات على محاولة التلاعب بقانون جديد يحارب زواج القاصرات.

القانون كان بيحدد السن المسموح بتزويج المرأة ب16 سنة، لكن اقتداءا بولاد عمنا اليهود وهم بيتناقشوا حوالين البقرة اللي أمرهم سيدنا موسى بذبحها، انبثق نقاش حوالين تقدير ال 16 سنة دول. وهل البنت المقصود إنها تتمهم بمعنى إنها يكون عمرها 16 سنة ويوم، والا المقصود إنها تكون تمت ال15 سنة ويوم فتبقى ماشية في ال16 سنة؟

فلما شعرت بعض النساء بإن التلاعب بألفاظ القانون مش هيعدي على خير، نزلن للتظاهر ففوجئوا بأعداد أخرى من النساء اللي بيبدو عليهم مظاهر الانتماء لتيار ديني نازلين معترضين.

وهالهم إن الاعتراض ماكانش بس بالهتافات وإنما بالسباب وصب اللعنات بل والبصق على المطالبات بحماية القاصرات.

كان تبرير الباصقات لبصقهم إن القانون ده أصلا ضد الشريعة، ويجب ألا يحدد سن لزواج البنات. فاللي تبلغ تتجوز على طول، وأي إجراء مختلف عن كده يعد كفرا وهرطقة.

والاقتناع المتداول في الكثير من الأوساط بإن القوانين اللي بتحمي المرأة هي بالضرورة ضد الشرع والدين هو بالطبع مش خاص بالأردن.

ففي مصر مثلا وفي نقاش حوالين نفس المسألة، قال أحد الشيوخ المصريين إن الشرع بيقول إن البنت طالما تطيق النكاح..تنكح، وأي إجراء مختلف هو محض زندقة. ماحدش طبعا وقتها سأله أيوة ونعرف منين هتطيق والا مش هتطيق، يعني نجربها ولو فرقعت يبقى عليه العوض؟

لكن طبعا الشيخ لن يجيب ولا الباصقات المتدينات هيجيبوا، إذ أنهم جميعا مقتنعين إن في الدين قاعدة ذهبية (تستحق الدفاع عنها باستخدام البصق) وإن القاعدة دي بتقول إن “مرمطة المرأة هي السبيل لرضا الرب”. أتباع تلك الطريقة يبشرون بطريقتهم منذ قرون، حتى اقتنعت نسائهم أن في احتقارهم لذاوتهم صلاة مقدسة، وإن  دفاعهم المستميت عن ذبحهم معنويا وجسديا هو أولى الخطوات على طريق الجنة.

يضع أولئك وهؤلاء الشرع في مقابل النساء وكأن على أحدهم أن يصلب لكي يعيش الآخر، بل بيضعوا الله في مقابل النساء وكأنه بيكن لهم ضغينة ولا يرضيه إلا امتهانهم.

سيفيق هؤلاء بعد وقت ليس ببعيد ليجدوا أن الكثير من النساء قد تمردن على أوضاعهن المهينة، ولم يجدوا طريقا  للخلاص من عذاباتهن المدعومة بإسم الدين إلا بالابتعاد عن الدين ذاته.

وحين يربى الجيل القادم على أيادي تلك النساء، وقتها سيستغرب البعض ويسألون أنفسهم، يا ترى إيه اللي حصل في الدنيا؟ وسيدعون من قلوبهم وقلوبهن على كل اللي كانوا السبب، وأديني أهه بسبق بالدعاء، الله يجازي اللي هيكون السبب..

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن