تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " اللهم دمّر نوتردام"

سمعي
مونت كارلو الدولية

احترقت كاتدرائية نوترودام دو باريس ذات مساء... وتابع العالم مشدوها ألسنة النار تلتهم واحدة من أجمل التحف العمرانية والتراثية العالمية.

إعلان

لكن، ولأن قدرنا البئيس يأبى إلا أن يفاجئنا ببعض أشكال الانحطاط، فنحن لم نسلم من متابعة تعليقات الشماتة والفرح من بعض المنتمين إلى عوالمنا.

انتاب البعض إحساس بالانتقام والشماتة، وكأن احتراق كاتدرائية نوتردام انتقام من الله للمسلمين. وكأن احتراقها نصر من الله للمسلمين.  

لا أفهم مستوى الإيمان والفخر بالإسلام، الذي يجعل شخصا يشمت في ألم وخراب بلد أو مجتمع آخر... أهكذا تكون مسلما مؤمنا؟ ثم، هل سيحل حريق الكاتدارئية مشاكل بلداننا السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هل ليس من حقنا أن نحزن على واقع اليمن وسوريا والعراق وفلسطين ونيجيريا ومالي، وأن نحزن على تخريب تماثيل بوذا في أفغانستان والمآثر العمرانية الرائعة بالعراق وسوريا، وأن نحزن أيضا على احتراق كاتدرائية نوتردام الرائعة؟ لماذا علينا أن نفاضل بين تضامن وتضامن؟ بين ألم وألم؟

الواقع الذي يجهله هؤلاء الشامتون، أن فرنسا السياسية والاقتصادية ستعيد ترميم الكاتدارئية... لأنهم، كبلد وكحكومة وكشعب وكرجال ونساء أعمال، يعون أن الفن والجمال والثقافة جزء من البناء الحضاري والتاريخي والاقتصادي والسياحي لفرنسا...

لكن، ماذا بنينا من معالم العراق وأفغانستان وسوريا واليمن التي تحطمت؟

نحن شعوب تتباكى أمام المعضلات... تعيش وتلعب دور الضحية. تشمت في مصائب الآخرين. تعبر عن إعجابها بتضامنهم معها في مصائبها، كما حدث عبر الإشادة بردة فعل النيوزيلانديين بعد الجريمة الإرهابية التي حدثت هناك، لكنها عاجزة عن التعبير عن نفس التضامن وعن نفس الحس الإنساني...

بالمقابل... هم شعوب وحكومات تعبر عن ألمها في وقت الخسارة... لكنها، بسرعة، تقف وتبحث عن الحلول.. تبني... بينما نكتفي بالشماتة والدعاء عليهم بالشتات... فيزداد شتاتنا.
فمن بيننا، يا ترى، يستحق الشماتة فعلا؟
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.