تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الرقص أمام اللجان بدون معلم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يقام في مصر هذه الأيام عرسا ديمقراطيا ما, سبقه الكثير من الأعراس الديمقراطية وسيتلوه العديد والعديد. مصر ليست دولة حديثة في عهدها بالعملية الانتخابية، إلا أن العمليات الانتخابية في مصر تغيرت عبر الأعوام, لم يكن الأمر في الماضي أيام العهد البائد للرئيس مبارك يشغل بال الناس لهذه الدرجة. وكان كل واحد عارف حدوده وكل مجموعة من الناس عارفة مكانها. والعملية الانتخابية تخص مرحلة سنية محددة وفئات مجتمعية بعينها وكل شيء منظم وبائس ويائس وجميل.

إعلان

ثم جاءت الثورة، وكأننا فجأة هدينا لدين الديمقراطية القويم، وكأن الكل اكتشف فجأة إن له صوت وإنه لازم ولابد يستخدمه. فظهر الشباب،  وظهر آباء الطبقة المتوسطة، وظهرت سيدات البيوت، وظهر المنتمون للتيارات الدينية.

وهبّ الكل من منازلهم أفواجا ليشاركوا في لجنة بعد لجنة ويضعوا أصواتهم في صندوق بعد صندوق. وامتلأ الفضاء السيبري بصورهم، وملأ الحبر الفوسفوري أصابعهم، وارتفعت الأعلام بين أياديهم، وأصبحت كل مناسبة انتخابية احتفالية وعيد ولا شم النسيم .. ثم بدأ الرقص!

في البدء كان الرقص أمام اللجان الانتخابية نوع من أنواع المكايدة. إنتشرت تحديدا بعد سقوط حكم الإخوان كنوع من أنواع الشماتة في حكم كانت ألسنته الإعلامية تتوعد العامة بالخراب إذا لم يتم تثبيت أعمدة حكمهم. فبمأن حكمهم سقط وما حصلش الخراب اللي وعدوا بيه، وبما إنها كانت سلطة دينية محافظة بشكل كبير، فإيه يا ترى اللي ممكن يغيظهم أكتر من هز الوسط.

ثم عدّت مرحلة الإخوان وانتهت، لكن ما لم ينته هو التقليد الجديد من هز الوسط أمام اللجان. تم احتضان هذا التقليد وترسيمه وإقراره حتى أن الموسيقى التي تحث على الرقص بيتم وضعها عن طريق اللجان نفسها.

ندورعلى أغنية ذات أنغام راقصة،  ونرفع مكبرات الصوت، ولتكن أغنية وطنية برضه مناسبة عشان الأحداث. ثم نسلط الكاميرات على سيدات في أواسط أعمارهم تشجعهم الموسيقى وانفعال اللحظة على الهز، أممم، هذا العام كان عندنا نقص شديد في عدد الراقصات أمام اللجان؟ مافيش مشكلة، إحنا نبعت نجند سيدات، لأ مش سيدات، فتيات في مقتبل أعمارهم، فهم أكثر ليونة، ندي كل واحدة علم، نلبس كل واحدة تيشيرت موحد، ونعطي كل منهم يومية محددة، والمقابل؟ أن تهز.

في  خضام التعليق على المشاركة النسائية في الحياة السياسية، ونقاشات الكوتا وهل تفيد المرأة على المستوى الطويل أم تضرها، وما هي الضمانات اللي الحكومات المختلفة لازم تاخدها لضمان التمثيل النيابي والحكومي للمرأة، نجد أن أول دور للمرأة يقفز في أذهان الجميع الآن عند ذكر كلمة انتخابات هو دورها الراقص أمام اللجان.

هذه ليس مقالا ضد الرقص، في محله، في مناسبته، في مجاله! فالرقص فن وحرية، إنما هو مجرد تساؤل عن النتائج التي يتركها دعم خلطة "النساء والرقص والانتخابات” التي لم تعد تتم بتلقائية في الأذهان على مر الأعوام؟

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.