تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد : "جميعنا خاسرون"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أمس كانت ذكرى المجزرة الأرمنية. ترى هل سمعتم بها؟ هل تعرفون أنه في ٢٤ نيسان ١٩١٥، أجبر الجنود العثمانيون مئات الألوف من الأرمن، وسواهم من الأقليات المسيحية في ما يعرف اليوم بتركيا، على هجر منازلهم بين ليلة وضحاها؟

إعلان

هل تعرفون أن هؤلاء هاموا في الصحراء السورية بلا طعام ولا مياه، وتعرّض كثرٌ منهم للتعذيب والاغتصاب والضرب والاعتداء والقتل؟ هل تعرفون أن أكثر من مليون شخص مات يومذاك؟ طبعاً، ثمة من نجا. ولكن هل من نجا محظوظ حقاً؟ أوليس الناجون من الحروب محض جثث حيّة أو قتلى مؤجّلين؟

منذ ذلك التاريخ المشؤوم الى اليوم، شهدت المنطقة عدداً لا يحصى من الحروب، ولما تزل. لكأننا عالقون في نفق طويل من النزاعات المتتالية. نفق ملعون اسمه الشرق الأوسط، عانى، ولا يزال يعاني، من العنف والوحشية والكراهية أكثر ممّا يمكن وصفه، من أرمينيا الى لبنان، من فلسطين الى سوريا، من دون أن ننسى العراق واليمن وسواهما الكثير. اللائحة تطول ولا تنتهي.

غالباً ما تساءلتُ في نشأتي، بينما كنتُ أختبرُ وأرى كل هذين البطش والبؤس من حولي، ما إذا كان قدر هذه المنطقة المشؤومة أن تكون أرض شقاء الى الأبد. ما إذا كان قدرنا، نحن أهلها، أن نحمل الجروح المفتوحة في دواخلنا كمثل ألغام في أرض قاتلة.

من الرابح في كل هذه الحروب؟ لا أحد. من الخاسر؟ جميعنا. ليس هناك من حربٍ  عادلة، ليس هناك من حرب محقّة، طالما هناك روحٌ بريئة واحدة قد زُهقت بسببها. نقطة على السطر.
فمتى نتعظّ يا ترى؟

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن