تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "الطفلة أصيلة أمام قاضي العقوبات غير الجسيمة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

البارحة بعث لي المحامي جميل شرف، محامي الطفلة اليمنية أصيلة النهمي، بيانا كتبه هو والمحامية روزي طه، يعترضان فيه على قرار المحكمة بأن تكون قضية الطفلة أصيلة أمام قاضي الجرائم "غير الجسيمة"!نعم مقتل طفلة على يد والدها جريمة غير جسيمة بحسب قرار المحكمة!

إعلان

سأحكي لكم أولا من هي الطفلة أصيلة النهمي، هي طفلة في الثامنة من عمرها ضربها والدها لحد الموت. وصلتني قصتها في صيف العام الماضي عن طريق المحامي جميل شرف الذي بعث لي صورها وأدلة تعرضها للضرب المبرح، وطلب مني أن ننشر عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعية لتصبح قضية رأي عام لعلنا ننقذ أصيلة.

وهذا ما حدث ونشرت، ولكن للأسف ماتت أصيلة سريعا. ولازالت نظرات الخوف في عينيها عالقة في ذاكرتي.
تم القبض على والد أصيلة وبعد ذلك علمنا أن أختها سارة ،أكبر منها بعامين، أيضا تعرضت للضرب من قبل والدها واستطعنا أن نعالجها. ولكن سارة تعيش مع زوجة أبيها وإن عاد الأب سيعود لضربها. فوالدة سارة تعيش مع زوج آخر بعد أن انفصلت عن والد سارة لنفس السبب، أي تعرضها للضرب.  

هذا الأب معروف بالإجرام في قريتهم والجميع يخاف منه، والدته وأخته تركتا القرية هربا منه.

اليوم وبعد شهور طويلة من الانتظار لقرار المحكمة، قررت المحكمة أن تكون قضية أصيلة أمام قاضي الجرائم غير الجسيمة. والسبب أن الشريعة تسمح للأب بأن يقتل أطفاله ولا تعاقبه عقابا صارما وإنما عقابا بسيطا يحدده القاضي، قد يصل في أقصاه لستة أشهر من الحبس، هل يعقل هذا؟

نعم هكذا تحكم المحاكم في اليمن منذ سنوات طويلة بناء على حديث شريف يقول "لا يقتل الوالد بولده".

أنا ضد عقوبة الإعدام ولكن المشكلة أن العقوبة لا تتعدى أشهر قليلة من الحبس، باعتبار أن الأبناء ملكية خاصة للآباء يفعلون بهم ما يريدون. وهذا التشريع  برأيي له علاقة بالحفاظ على السلطة الأبوية والخوف من التمرد عليها لأنها تمثل سلطة الحاكم.

قبل فترة أيضا في اليمن، تم معاقبة سارق قام بمحاولة سرقة امرأة، وغضب المجتمع غضبا شديدا وتم معاقبة السارق عقوبة صارمة، ليس لأنه حاول سرقتها لا، وإنما لأنه عند محاولته لسرقتها وهي تمشي في الشارع، وقعت المرأة على الأرض وظهرت شعيرات من رأسها. هنا غضب المجتمع غضبا شديدا وأصروا على معاقبة هذا الجاني عقوبة صارمة.

ماذا عن والد أصيلة وجريمته في قتل ابنته؟ لا، الشرع يقول لا يعاقُب الوالد على ولده. ولم يغضب المجتمع قدر غضبه عندما رأى شعيرات امرأة على رأسها.

هل يصلح حال مجتمع ظالم مثل هذا؟ لا أظن.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.