تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "فضيحة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"أنت إنسانة شفافة للغاية". غالباً ما تقال لي هذه الجملة. غالباً، تقال لي كانتقاد، أو كتهمة، أو كإشارة الى نقصان ما في شخصيتي ينبغي لي تصحيحه. أما أنا، فغالباً، بل دائماً، أعتبرها مديحاً، مديحاً هائلاً، وأبتسم لمن يقولها لي، وأشكره أو أشكرها، وأكمل طريقي.

إعلان

ما هو هذا العالم الذي يعتبر الصدق علة، والصراحة مشكلة، والشفافية عيباً؟ ما هو هذا العالم الذي يريد أن يجبرنا على الكذب، والممالقة، والتمثيل؟ هذه أسئلة ملحة ينبغي أن نطرحها على أنفسنا في أسرع وقت، بصفتنا، جميعنا تقريباً، مساهمين مباشرين في صنع هذا العالم، ومتواطئين في جريمة تشويهه وتحويله من مساحة للعيش والازدهار والحب الى مساحة للقمع والزيف والكره.

ثم نعتب على بعض سياسيينا عندما يخدعون أو يمكرون، وننهر أطفالنا عندما يكذبون، ونتخاصم مع أصدقائنا عندما يغشون. وننسى أننا نحن غالبا نفضل الزعيم الذي يضحك علينا ويبيعنا الأوهام ونقول إنه شاطر، وأننا نحن نزعبر على الناس أمام أطفالنا فنعطيهم المثال العاطل، وأننا نحن أيضاً نغش أصدقاءنا أو نتكلم عليهم بالسوء وراء ظهرهم. أي أننا نعظ بما لا ننفذ.

ثم نهاجم الغرب بحجة أنه دمّر معنى العائلة، لأن غالبية الغربيين يرفضون البقاء في علاقة أو زواج مع شخص كفوا عن حبه. أما نحن فغالبيتنا تبقى، نعم، لكنها تخون في السرّ، وتعيش حياة مزدوجة، وتغرق في وحل النفاق. فيا سلام على هذه القيم، وعلى هذه الطريقة العظيمة في الحفاظ على العائلة. عن أي عائلة تتكلمون وجميعنا يعلم أن همّكم الحقيقي الحفاظ على صورتكم في المجتمع؟

كفانا دجلاً. كفانا خوفاً من أن نكون على حقيقتنا. كفانا كذباً على أنفسنا وعلى الآخرين. الوضوح ليس فضيحة. الحياة قصيرة يا صديقاتي وأصدقائي، فاتضحوا.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.