تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:" باسم يوسف وفيجن السياسة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

الأسبوع الماضي طلبت من صديقي أن يقترح موضوع لأتحدث عنه في الاذاعة، فقال لي ما رأيك بأن تتحدثي عن موضوع flygskam وهي كلمة سويدية تعني "عار الطيران"، أي الشعور بالذنب من السفر عبر الطائرة لأن السفر الجوي قد يكون ضارًا بالبيئة..

إعلان

سكت قليلا وتذكرت أنني سأتحدث في الاذاعة باللغة العربية، وهناك عدد من الدول العربية تعيش في حروب أو اضطرابات سياسية، وشعوب هذه الدول يجدون صعوبة في السفر، وبالنسبة لهم السفر بالطائرة حلم جميل.

والشعوب غارقة في السياسة ولا تهتم بموضوع البيئة رغم أن نتائجه السلبية ستصل للجميع والمفترض أن يكون في قمة الأولويات، ولكنه موضوع بعيد عن عالمهم ...

قلت له سأفكر بالموضوع ولكنني اخترت الحديث عن موضوع آخر.

ثم البارحة شاهدت برنامج باسم يوسف الجديد والذي يشجع فيه شعوب منطقتنا العربية المحبة للحوم بأن تترك اللحوم والألبان وغيرها وتتجه للأكل الصحي النباتي. فكرة جريئة وتوقيت جريء.

قرأت التعليقات فوجدت الكثير منها تعليقات غاضبة وأخرى ساخرة تقول إن هذا الموضوع بعيد عنهم. فهم يفضلون الحديث عن السياسة، والسياسة بالنسبة لهم أهم من الحديث عن صحتهم البدنية.

وأنا اقرأ التعليقات كنت أتسائل في نفسي، هل فعلا حديثهم وتفاعلهم مع المواضيع السياسية تأثيره في حياتهم أهم من الحديث عن صحتهم؟ هل لو استمروا بهذا الحديث طوال حياتهم سيحدث تغيير حقيقي في حياتهم كأفراد؟

بالطبع من المهم أن يكون هناك من يهتم بالسياسة ويساهم بالتغيير، ولكن المواطن الذي يكرس حياته في متابعة الأخبار وينسى حياته الشخصية، ينسى صحته ثم يعاني من أمراض، ينسى تطوير نفسه ويستمر في متابعة الأخبار السلبية التي تجعله يفقد الأمل ويزداد فقرا. ثم يصبح مدمنا على هذه الآخبار لدرجة أنه إن لم يجد خبرا سيئا في بلده أو في بلد آخر يهتم به، يبحث عن خبر صراعات في "هونولولو" ليتابعها رغم أنه يعلم أن متابعته هذه لن تأتي بأي نتيجة.

إن كنت ناشطا اجتماعيا أو سياسيا وتستطيع فعلا أن تساعد في تغيير ما فالمتابعة هنا لها نفع ايجابي بشكل أو بآخر.

والمتابعة بغرض معرفة ما يحدث حولك أيضا مهمة، ولكن أن تصل لحالة الهوس والاعتقاد أن متابعتك لهذه المواضيع أهم من متابعتك لحياتك نفسها، وتسبب لنفسك ضررا صحيا ونفسيا فقط لأنك تعتقد بأن حياتك مرهونة بما يحدث وأنهم "هم"من سيقررون مستقبلك، فهنا عليك أن تسأل نفسك إن كان اعتقادك هذا صحيحاً أم لا.

هناك من يوهمنا بأن أولوياتنا الحقيقية هي نجاح هذا السياسي وهذا الحزب أو هذه المجموعة، ثم تمرّ السنوات ونتفاجأ بأننا نسينا وأهملنا حياتنا القصيرة...

وأن العمر ضاع  يا ولدي. 

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.