تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح : "رمضان في بيتنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ككل المناسبات السنوية يحمل ذكريات محفورة بالعقل والقلب.وبفعل الذاكرة الانتقائية بقيت الذكريات الحلوة حتى أني لا أذكر غيرها،أذكر رمضان في بيتنا في عمان في الثمانينات من القرن الماضي..

إعلان

بدأنا بالصوم صغارا ما دعاه والديّ وقتها درجات المأذنة (أي مأذنة المسجد) وكانوا بهذه الطريقة يشجعونا على الصوم كل يوم أو يومين مدة أطول من التي قبلها.

كان الهدف هو التدرج بالصوم لنتعود عليه ولم نكن مغصوبين أو مضطرين كأطفال للصوم، ولكنني شخصيا كنت أريد أن أكبر بسرعة وكنت مستعجلة أن أمارس الشعائر كالكبار لأحس بأنني كبيرة !

كوني الأخت الكبيرة لهشام وعبير ومحمد، كنت أمارس بعض السلطة عليهم بفعل الطبيعة وبفعل ما كان يعطيه أبي وأمي لي من تعليمات بأنني مسؤولة في بعض الأحيان ..

كنت أنقل لأمي أخبار إخوتي ورعاً وخوفا عليهم من ارتكاب الخطأ.
:ماما رأيت هشام يشرب أثناء غسل وجهه وهو صائم
 أو
:ماما فم عبير لا يبدو صائما كفاية !

كانت ربيعة اللطيفة (رحمها الله) لا تعطي وشايتي أي انتباه وكانت على الأغلب تقول لي إن هشام بالتأكيد نسي وإنها متأكدة أن عبير صائمة. أذكر مرة أنها كانت واضحة معي أنهم يصومون لله وهو أعلم وأنه ليس من واجبك أن تراقبيهم لأن الله يرى الجميع.

كان هذا الموقف سعيداً فأنا كطفلة ومع تعبي من السلطات الصغيرة المؤقتة التي كانت تعطى لي من أبوي (ديري بالك على أخوانك) لم أكن أريد أن أكون مسؤولة عن تصرفاتهم فما بالكم صومهم !

انتهت وشايات الإفطار لأمي الا أن بقية الوشايات بين الاخوة وأولاد وبنات الجيران لم تنته بالطبع، وككل الأطفال أثناء اللعب بالحارة كنا نختبر صيام بعض ب : ورجيني لسانك ! فإن كان اللسان أبيضاً متيبساً حكمنا أنه /ا صائم ! والا بدأنا بالغناء له/ا: يا مفطر رمضان ... كل هذا كان ينتهي بالضحك واللعب حتى قبيل الإفطار بدقائق فيهرول الجميع لللاغتسال من غبار الحارة قبل الأفطار.

كانت أمي تبدأ أول سفرة لرمضان بطبخة بيضاء ليكون مبشراً بالخير والسلام – هكذا كانت تقول – أمي الصفدية كانت تطبخ المنسف أو شاكرية اللبن أو كبة لبنية أو ششبرك في أول يوم من أيام رمضان والعيدين.

أخذت عنها هذا التقليد الا أنني وللزوم طلبات الأولاد غيرت فيه قليلا لأبدأ أول سفرة في هذا الرمضان بالفوتوشيني وصلصته الكريمية البيضاء.

رمضان في بيتنا كان يعني أن نجتمع معا على سفرة واحدة وما زال .

أطباق صغيرة منوعة من الجيران تحمل ما طبخوه يومها نتبادلها مع بيت خالتو أم حسان وخالتو أم رامز وخالتو فاطمة..

السهرة بعد الأفطارعلى درج الحارة مع سهى وحسان وسمر.

السحور ووجوه صغيرة تلوك أفواهها بعض لقيمات البطيخ والجبنة وهي نصف نائمة.

حمّلوا صغاركم الذكريات الحلوة عن رمضان، فهي جزء من زادهم العاطفي الذي يربطهم بالعائلة والناس والمجتمع.

عروب صبح
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.