تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "إنه الغضب إنه الحب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إذ كنتُ منذ أيام في لقاءٍ مع طلاب جامعة سالتييو في شمال المكسيك، في إطار مشاركتي في معرض الكتاب في تلك المدينة، سألتني إحدى الطالبات السؤال الآتي: "ما الذي يحرّكك؟ ما الذي يدفعك الى الإصرار على القيام بما تقومين به رغم كل العراقيل وخيبات الأمل؟".

إعلان

أجبتها: هما قوّتان أو طاقتان تحركانني بالشدة نفسها، وفي الاتجاه نفسه: الغضب من جهة، والحب من ثانية.
غضبي الكبير حيال كل ظلم ما زال يمارس من حولي، وحبي الكبير لكل مظلوم.
غضبي الشرس حيال كل من يريد أن يجبرني ويجبر سواي على السكوت، وحبي الشرس لقول كلمة الحق.
غضبي العميق حيال كل من يحاول أن يقمع حريتي وحرية سواي، ويمنعنا من العيش كما نريد، وحبي العميق للحرية.
غضبي الغامر حيال كل من يعتدي على حقوق إنسان مستضعف، وحبي الغامر لكل مستضعف.
غضبي العظيم حيال لامبالاة البشر، وحبي العظيم لكل من يملك شجاعة أن يتعاطف، ويتأثر، ويهتم.
غضبي الجارف حيال التطرّف والتعصّب والتقوقع وشيطنة الآخر، وحبي الجارف للانفتاح والانعتاق وقبول الاختلاف.
غضبي الهائل حيال الرجعية والتخلّف والجهل، وحبي الهائل للمعرفة والتنوّر والتقدّم.
غضبي العارم حيال الفساد والكذب والابتزاز والاستهزاء بعقول الناس، وحبي العارم للمساءلة والنزاهة والمحاسبة والشجاعة الفكرية.
إنه الغضب ما يحركني، نعم، وإنه الحب. وكلما غضبت أكثر، أحببت أشد، وكلما تصاعد حبي تفاقم غضبي. وسوف أظل أغضب طالما لم نصل الى بلاد تحترم كل إنسان كما يستحق، وسوف أظل أحبّ رغماً عن أنف كل ما يدفعني الى الكره والحقد والضغينة في هذا العالم الجريح، البائس، الذي يحتاج أكثر ما يحتاج الى الكثير من الغضب، والى الكثير الكثير والأكثر بعد، من الحب.

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.