تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "زعزعة مشاعر الصائمين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

... ويبدأ مجددا نقاش الإفطار العلني في رمضان...نقاش يعتمد بالأساس على حرمان الفرد من حقه في ممارسة اختياراته وقناعاته...ويفرض علينا أن نتشابه لمجرد أننا ولدنا في نفس البقعة الجغرافية.

إعلان

الإفطار العلني في رمضان يزعج الصائمين ويزعزع قناعاتهم الدينية. علما أني لم أسمع يوما عن شخص كان يصلي ورأى شخصا يمر في الشارع وقت الصلاة، فتزعزت قناعاته.

ولم أسمع يوما عن شخص يعرف أن جاره يملك مالا وفيرا ولم يؤد بعد فريضة الحج، فتزعزت قناعاته؛ ولا عن امرأة سمعت أن أخاها لا يدفع الزكاة فاهتز تدينها...

وحده الصيام يوقظ فينا نوازع الدين والتدين والتطرف والجنون. بل حتى المفطر لعذر شرعي، لم يعد يسلم من أذى الناس في شوارع المغرب ومصر وتونس وغيرها.

فكيف يصوم المسلم في ألمانيا وفرنسا وهولندا وهو يرى الناس تأكل وتشرب بحضوره؟

وكيف يصوم المسلم خارج رمضان وهو يرى أفراد أسرته يحضرون الطعام ويأكلون ويشربون خلال اليوم دون أن تهتز مشاعره... نفس تلك المشاعر التي تهتز لمشاهدة نفس الأشخاص يأكلون في رمضان؟

لنتحل ببعض الموضوعية ولنخرج من سياقنا المجتمعي... حينها، سندرك كم هو عبثي أن نعتبر أن أكل البعض يجرح مشاعر البعض الآخر! كيف للأكل أن يجرح مشاعرك؟

بل أننا في المغرب مثلا نتوفر على نص قانوني يعاقب الإفطار العلني في رمضان بالسجن النافذ.
ثم يأتي عليك من يقول بأن من حقك أن لا تصوم في رمضان، على أن تأكل في بيتك... فهل يكون الفضاء العام في ملك فئة معينة دون غيرها؟

هذا طبعا علما أنه لا يوجد في الإسلام أي آية تنص على معاقبة المفطر في رمضان.

فمتى سنعي جميعا أن صيام الفرد لا يعني أن يفرض على الآخرين سلوكا معينا؟

متى سنعي أنه من العبث أن نرى في إفطار الآخرين اعتداء على مشاعرنا، اللهم إذا كانت بنا رغبة غير معلنة في عدم الصيام، وكان إفطار الآخرين يشجعنا عليها... وفي هذه الحالة، فالمشكل في مدى قوة إيماننا وتديننا وليس في إفطار الآخر!

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.